لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِبَيْعِ الْمُزَوَّجَةِ ، وَيُتْرَكُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ إِلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، وَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ إِنْ كَانَ جَاهِلًا . وَإِنْ كَانَ عَالِمًا ، فَلَا فَسْخَ لَهُ ، وَلَا أُجْرَةَ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ جَاهِلًا وَأَجَازَ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي مُدَّةِ بَقَاءِ الزَّرْعِ إِذَا بَاعَ أَرْضًا مَزْرُوعَةً . وَلَوْ وَجَدَ الْمُسْتَأْجِرُ بِهِ عَيْبًا ، وَفَسَخَ الْإِجَارَةَ ، أَوْ عَرَضَ مَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ بِمَنْفَعَةٍ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ ، لِمَنْ يَكُونُ ؟ وَجْهَانِ . قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : لِلْمُشْتَرِي . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : لِلْبَائِعِ ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَمْلِكْ مَنَافِعَ تِلْكَ الْمُدَّةِ . وَبَنَاهُمَا الْمُتَوَلِّي عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ ، أَمْ مِنْ حِينِهِ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَكَأَنَّ الْإِجَارَةَ لَمْ تَكُنْ . وَإِنْ قُلْنَا : مِنْ حِينِهِ ، فَلِلْبَائِعِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الرَّدِّ مَا يُوجِبُ الْحَقُّ لِلْمُشْتَرِي .
قَالَ : وَلَوْ تَقَايَلَا الْإِجَارَةَ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْإِقَالَةُ بَيْعٌ ، فَهِيَ لِلْبَائِعِ . وَإِنْ قُلْنَا : فَسَخٌ ، فَكَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهَا تَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهَا قَطْعًا . وَإِذَا حَصَلَ الِانْفِسَاخُ ، رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِأُجْرَةِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ عَلَى الْبَائِعِ . قَالَ ابْنُ كَجٍّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي .
فَرْعٌ
الْقَوْلَانِ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْمُسْتَأْجِرِ يَجْرِيَانِ فِي هِبَتِهِ ، وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهِ قَطْعًا .
فَرْعٌ
لَوْ بَاعَ عَيْنًا وَاسْتَثْنَى مَنْفَعَتَهَا لِنَفْسِهِ سَنَةً أَوْ شَهْرًا ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا يُحْكَى عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ : أَنَّهُ عَلَى قَوْلَيْ بَيْعِ الْمُسْتَأْجَرِ . وَالْمَذْهَبُ : الْقَطْعُ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 255
مساهمون: النووي
ص٢٥٥