تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
لَيْسَ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ ، صَحَّ الْعَقْدُ ، وَإِلَّا ، فَلَا ، لِأَنَّهُ إِجَارَةُ مُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ إِنْ كَانَ يَذْهَبُ فِي التَّفْرِيغِ جَمِيعُ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ، لَمْ يَصِحَّ . وَإِنْ كَانَ يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ ، صَحَّ وَلَزِمَ قِسْطُهُ مِنَ الْأُجْرَةِ إِذَا وُجِدَ فِيهِ التَّسْلِيمُ . وَخَرَّجُوا عَلَى الْجَوَابَيْنِ ، مَا إِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا بِبَلَدٍ آخَرَ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى التَّسْلِيمُ إِلَّا بِقَطْعِ الْمَسَافَةِ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ ، وَمَا إِذَا [ بَاعَ ] جَمْدًا وَزْنًا وَكَانَ يَنْمَاعُ بَعْضُهُ إِلَى أَنْ يُوزَنَ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ مِنَ الْجَوَابَيْنِ هُوَ الْأَوَّلُ ، بَلْ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْطِ الثَّالِثِ مِنَ الرُّكْنِ الرَّابِعِ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إِجَارَةُ الْمَشْحُونَةِ بِالْقُمَاشِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَفْرِيغُهَا فِي الْحَالِ . وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ ، أَنَّ الْمَذْهَبَ صِحَّةُ إِجَارَةِ الْأَرْضِ الْمَسْتُورَةِ بِالْمَاءِ لِلزِّرَاعَةِ ، وَلَيْسَ هُوَ مُخَالِفًا لِلْمَذْكُورِ هُنَا ، لِأَنَّ التَّعْلِيلَ هُنَاكَ بِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصَالِحِهَا مَفْقُودٌ هُنَا . وَالْأَصَحُّ عِنْدِي ، فِيمَا إِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا بِبَلَدٍ آخَرَ ، الصِّحَّةُ ، وَفِي الْجَمْدِ الْمَنْعُ ، لِإِمْكَانِ بَيْعِهِ جُزَافًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ : إِذَا اسْتَأْجَرَ لِلْخِدْمَةِ ، وَذَكَرَ وَقْتَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَفَصَّلَ أَنْوَاعَهَا ، صَحَّ . وَإِنْ أَطْلَقَ ، فَقَدْ حُكِيَ عَنِ النَّصِّ الْمَنْعُ ، وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ ، وَيَلْزَمُ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ . وَفَصَّلَ الْقَاضِي أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي يُوسُفَ أَنْوَاعَهَا فَقَالَ : يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ ، غُسْلُ الثَّوْبِ وَخِيَاطَتُهُ ، وَالْخَبْزُ وَالْعَجْنُ وَإِيقَادُ النَّارِ وَالتَّنُّورِ ، وَعَلْفُ الدَّابَّةِ وَحَلْبُهَا ، وَخِدْمَةُ الزَّوْجَةِ ، وَالْغَرْسُ فِي الدَّارِ ، وَحَمْلُ الْمَاءِ إِلَى الدَّارِ لِلشُّرْبِ ، وَإِلَى الْمُتَوَضَّئِ لِلطَّهَارَةِ . وَعَنْ سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيِّ : أَنَّ عَلْفَ الدَّابَّةِ وَحَلْبَهَا ، وَخِدْمَةَ الزَّوْجَةِ ، لَا تَدْخُلُ إِلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي خِيَاطَةِ الثَّوْبِ وَحَمْلِ الْمَاءِ إِلَى الدَّارِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ فِيهِ بِالْعَادَةِ . وَذَكَرَ بَعْضُ شُرَّاحِ « الْمِفْتَاحِ » أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إِخْرَاجُهُ مِنَ الْبَلْدَةِ ، إِلَّا أَنْ يَشْرُطَ عَلَيْهِ مَسَافَةً