الثَّامِنَةُ : أَجَّرَ نَاظِرُ الْمَسْجِدِ حَانُوتَهُ الْخَرَابَ ، بِشَرْطِ أَنْ يُعَمِّرَهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِمَالِهِ ، وَيَكُونَ مَا أَنْفَقَهُ مَحْسُوبًا مِنْ أُجْرَتِهِ ، لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ ، لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِجَارَةِ غَيْرُ مُنْتَفِعٍ بِهِ . التَّاسِعَةُ : لَا تَجُوزُ إِجَارَةُ الْحَمَّامِ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ تَعَطُّلِهِ بِسَبَبِ الْعِمَارَةِ وَنَحْوِهَا مَحْسُوبَةً عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، وَلَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ ، لَا بِمَعْنَى انْحِصَارِ الْإِجَارَةِ فِي الْمُدَّةِ فِي الْبَاقِي لِأَنَّ الْمُدَّةَ تَصِيرُ مَجْهُولَةً ، وَلَا بِمَعْنَى اسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ لِأَنَّ آخِرَ الْمُدَّةِ يَصِيرُ مَجْهُولًا . الْعَاشِرَةُ : اسْتَأْجَرَهُ لِيَبِيعَ لَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا ، جَازَ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَجِدُ رَاغِبًا ، وَلِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّ رَغْبَةَ مَالِكِهِ فِي الْبَيْعِ غَيْرُ مَظْنُونَةٍ ، وَلِشِرَاءِ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ يَجُوزُ ، وَلِبَيْعِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يَجُوزُ . الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : لَوْ أَرَادَ اسْتِئْجَارَهُ لِلْخُرُوجِ إِلَى بَلَدِ السُّلْطَانِ ، وَالتَّظَلُّمِ لِلْمُسْتَأْجِرِ ، وَعَرْضِ حَالِهِ فِي الْمَظَالِمِ ، قَالَ الْقَفَّالُ فِي « الْفَتَاوَى » : يَسْتَأْجِرُ مُدَّةَ كَذَا لِيَخْرُجَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَيَذْكُرَ حَالَهُ فِي الْمَظَالِمِ وَيَسْعَى فِي أَمْرِهِ عِنْدَ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، فَتَصِحَّ الْإِجَارَةُ ، لِأَنَّ الْمُدَّةَ مَعْلُومَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي الْعَمَلِ جَهَالَةٌ ، كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ يَوْمًا لِيُخَاصِمَ غُرَمَاءَهُ ، قَالَ : وَلَوْ بَدَا لِلْمُسْتَأْجِرِ ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِيمَا ضَرَرُهُ مِثْلُ ذَلِكَ .
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : حَكَى ابْنُ كَجٍّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إِجَارَةُ الْأَرْضِ حَتَّى تُرَى لَا حَائِلَ دُونَهَا مِنْ زَرْعٍ وَغَيْرِهِ ، وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ إِجَارَةَ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ لَا تَصِحُّ ، تَوْجِيهًا بِأَنَّ الزَّرْعَ يَمْنَعُ رُؤْيَتَهَا ، وَفِيهَا مَعْنًى آخَرُ وَهُوَ تَأَخُّرُ التَّسْلِيمِ وَالِانْتِفَاعِ عَنِ الْعَقْدِ ، وَمُشَابَهَتُهُ إِجَارَةَ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا لَوْ أَجَّرَ دَارًا مَشْحُونَةً بِطَعَامٍ وَغَيْرِهِ وَكَانَ التَّفْرِيغُ يَسْتَدْعِي مُدَّةً ، وَرَأَيْتُ لِلْأَئِمَةِ فِيمَا جُمِعَ مِنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ جَوَابَيْنِ فِيهِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَ التَّفْرِيغُ فِي مُدَّةٍ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 257
مساهمون: النووي
ص٢٥٧