تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
تَبْطُلُ فِيمَا مَضَى ؟ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : يُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا تُفَرَّقُ ، كَانَ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا مَضَى . أَمَّا إِذَا أَجَّرَ الْوَقْفَ مُتَوَلِّيهِ ، فَمَوْتُهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِلْجَمِيعِ . وَقِيلَ : تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي وَلِيِّ الصَّبِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَرْعٌ لِلْوَلِيِّ إِجَارَةُ الطِّفْلِ وَمَالُهُ ، أَبًا كَانَ أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا ، إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهَا ، لَكِنْ لَا يُجَاوِزُ مُدَّةَ بُلُوغِهِ بِالسِّنِّ . فَلَوْ أَجَّرَهُ مُدَّةً يَبْلُغُ فِي أَثْنَائِهَا ، بِأَنْ كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ ، فَأَجَّرَهُ عَشْرَ سِنِينَ ، فَطَرِيقَانِ . قَالَ الْجُمْهُورُ : يَبْطُلُ فِيمَا يَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ الْبُلُوغِ ، وَفِيمَا لَا يَزِيدُ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ فِي الْجَمِيعِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْبَغَوِيِّ . قُلْتُ : وَاخْتَارَهُ أَيْضًا ابْنُ الصَّبَّاغِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيَجُوزُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَإِنِ احْتُمِلَ بُلُوغُهُ بِالِاحْتِلَامِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا فَلَوِ اتَّفَقَّ فِي الِاحْتِلَامِ فِي أَثْنَائِهَا ، فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ صَاحِبِ « الْمُهَذَّبِ » وَالرُّوْيَانِيِّ : بَقَاءُ الْإِجَارَةِ . وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْمُتَوَلِّي : لَا تَبْقَى . قُلْتُ : صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ الثَّانِيَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ التَّعْبِيرُ عَنْ هَذَا بِالِانْفِسَاخِ أَوْ تَبَيُّنِ الْبُطْلَانِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ . وَإِذَا قُلْنَا : لَا تَبْقَى الْإِجَارَةُ ، جَاءَ فِيمَا مَضَى خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَإِذَا قُلْنَا : تَبْقَى ، فَهَلْ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ إِذَا بَلَغَ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ، كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا ثُمَّ بَلَغَتْ .