فَرْعٌ
أَجَّرَ الْوَلِيُّ مَالَ الْمَجْنُونِ ، فَأَفَاقَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ، فَهُوَ كَبُلُوغِ الصَّبِيِّ بِالِاحْتِلَامِ .
فَصْلٌ
لَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ ، نَفَذَ ، لَأَنَّ إِعْتَاقَ الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ نَافِذٌ ، فَهَذَا أَوْلَى ، وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَا خِيَارَ لِلْعَبْدِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى السَّيِّدِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى الْأَظْهَرِ الْجَدِيدِ . وَقِيلَ : عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِنْ قُلْنَا : يَرْجِعُ ، فَنَفَقَتُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عَلَى نَفْسِهِ ، لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَرْجِعُ ، فَهَلْ هِيَ عَلَى سَيِّدِهِ لِإِدَامَةِ حَبْسِهِ ؟ أَمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ حُرٌّ عَاجِزٌ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي .
قُلْتُ : فَإِنْ قُلْنَا : النَّفَقَةُ عَلَى السَّيِّدِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : تَجِبُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ . وَأَصَحُّهُمَا : يَجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَكِفَايَتِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ ظَهَرَ بِالْعَبْدِ عَيْبٌ بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَفَسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ ، فَالْمَنَافِعُ لِلْعَتِيقِ إِنْ قُلْنَا : يَرْجِعُ بِمَنَافِعِهِ عَلَى السَّيِّدِ ، وَإِلَّا ، فَهَلْ هِيَ لَهُ ، أَمْ لِلسَّيِّدِ ؟ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : كَوْنُهَا لِلْعَتِيقِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ وَمَاتَ ، وَأَعْتَقَهُ الْوَارِثُ فِي الْمُدَّةِ ، فَفِي انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ مَا سَبَقَ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا انْفِسَاخَ ، لَمْ يَرْجِعْ هُنَا عَلَى الْمُعْتِقِ بِشَيْءٍ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ أَجَّرَ أَمَّ وَلَدِهِ وَمَاتَ فِي الْمُدَّةِ ، عَتَقَتْ . وَفِي بُطْلَانِ الْإِجَارَةِ ، الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ إِذَا أَجَّرَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 251
مساهمون: النووي
ص٢٥١