تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الِاسْتِيفَاءِ ، فَإِذَا اسْتُؤْجِرَ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ ، أَوْ يَدٍ مُتَأَكِّلَةٍ ، أَوْ لِاسْتِيفَاءِ قِصَاصٍ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ ، فَالْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ ، فَإِذَا زَالَ الْوَجَعُ ، أَوْ عُفِيَ عَنِ الْقِصَاصِ ، فَقَدْ أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ ، وَفِيهِ كَلَامَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ مَضْبُوطَةٌ بِالْعَمَلِ دُونَ الزَّمَانِ ، وَهُوَ غَيْرُ مَأْيُوسٍ مِنْهُ ، لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الْوَجَعِ ، فَلْيَكُنْ زَوَالُ الْوَجَعِ كَغَصْبِ الْمُسْتَأْجَرَةِ حَتَّى يَثْبُتَ خِيَارُ الْفَسْخِ دُونَ الِانْفِسَاخِ . وَالثَّانِي : حَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَجْهًا أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ ، بَلْ يَسْتَعْمِلُ الْأَجِيرُ فِي قَلْعِ مِسْمَارٍ أَوْ وَتَدٍ ، وَيُرَاعَى تَدَانِي الْعَمَلَيْنِ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ، وَالْقَوِيُّ مَا قِيلَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالِانْفِسَاخِ جَوَابٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَوْفَى بِهِ لَا يُبَدَّلُ ، فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ ، أَمَرَهُ بِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ لِغَيْرِهِ . فَصْلٌ إِذَا أَجَّرَ الْوَقْفَ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : تَبْقَى الْإِجَارَةُ بِحَالِهَا كَمَا لَوْ أَجَّرَ مِلْكَهُ فَمَاتَ . وَأَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، لِأَنَّ الْمَنَافِعَ بَعْدَ مَوْتِهِ لِغَيْرِهِ ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ ، وَلَا نِيَابَةَ ، ثُمَّ عِبَارَةُ الْجُمْهُورِ بِالِانْفِسَاخِ وَعَدَمِهِ ، فَفِي وَجْهٌ : يَنْفَسِخُ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَنْفَسِخُ ، وَاسْتَبْعَدَهَا الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْإِمَامُ وَطَائِفَةٌ ، لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ يُشْعِرُ بِسَبْقِ الِانْعِقَادِ ، وَجَعَلُوا الْخِلَافَ فِي أَنَّا هَلْ نَتَبَيَّنُ الْبُطْلَانَ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ؟ ثُمَّ إِنْ أَبْقَيْنَا الْإِجَارَةَ ، فَحِصَّةُ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنَ الْأُجْرَةِ تَكُونُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي ، فَإِنْ أَتْلَفَهَا الْأَوَّلُ ، فَهِيَ دَيْنٌ فِي تَرِكَتِهِ ، وَلَيْسَ كَمَا لَوْ أَجَّرَ مِلْكَهُ وَمَاتَ فِي الْمُدَّةِ ، حَيْثُ تَكُونُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ تَرِكَةً تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَتُنَفَّذُ وَصَايَاهُ ، لِأَنَّ التَّصَرُّفَ وَرَدَ عَلَى خَالِصِ مِلْكِهِ ، وَالْبَاقِيَ لَهُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ رَقَبَةٌ مَسْلُوبَةُ الْمَنْفَعَةِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، فَتَنْتَقِلُ إِلَى الْوَارِثِ كَذَلِكَ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا تَبْقَى الْإِجَارَةُ ، فَهَلْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 249 | النووي / زهير الشاويش