تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الْمُدَّةُ ، أَوْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا ذَلِكَ الْعَمَلُ ، اسْتَقَرَّتِ الْأُجْرَةُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا أَلْزَمَ ذِمَّةَ الْحُرِّ عَمَلًا ، فَسَلَّمَ نَفْسَهُ مُدَّةَ إِمْكَانِ ذَلِكَ الْعَمَلِ [ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ ، وَطَرَدَ الْمُتَوَلِّي الْخِلَافَ فِيمَا إِذَا الْتَزَمَ الْحُرُّ عَمَلًا فِي الذِّمَّةِ وَسَلَّمَ عَبْدَهُ لِيَسْتَعْمِلَهُ ] فَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ ، وَوَجَّهَهُ بِمَا يَقْتَضِي إِثْبَاتُ خِلَافٍ فِي كُلِّ إِجَارَةٍ عَلَى الذِّمَّةِ . ثُمَّ إِنْ قُلْنَا : لَا تَسْتَقِرُّ ، فَلِلْأَجِيرِ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ لِيُجْبِرَهُ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ . فَرْعٌ أَكْرَى عَيْنًا مُدَّةً ، وَلَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى مَضَتِ الْمُدَّةُ ، انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ ، لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، فَلَوِ اسْتَوْفَى [ مَنْفَعَةَ ] الْمُدَّةِ ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالِانْفِسَاخِ . وَلَوْ أَمْسَكَهَا بَعْضَ الْمُدَّةِ ، ثُمَّ سَلَّمَهَا ، انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ فِي الْمَدَّةِ الَّتِي تَلِفَتْ مَنَافِعُهَا . وَفِي الْبَاقِي الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَنْفَسِخُ ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ ، وَلَا يُبَدَّلُ زَمَانٌ بِزَمَانٍ . وَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْمُدَّةُ مُقَدَّرَةً ، وَاسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ إِلَى بَلَدٍ فَلَمْ يُسَلِّمْهَا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا الْمُضِيُّ إِلَيْهِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ . وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ : لَا تَنْفَسِخُ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْإِجَارَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَنْفَعَةِ لَا بِالزَّمَانِ ، وَلَمْ يَتَعَذَّرِ اسْتِيفَاؤُهَا . فَعَلَى هَذَا ، قَالَ الْأَصْحَابُ : لَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ، كَمَا لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إِذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ مُدَّةً ثُمَّ سَلَّمَهُ . وَشَذَّ الْغَزَالِيُّ فَقَالَ فِي « الْوَسِيطِ » : لَهُ الْخِيَارُ ، لِتَأَخُّرِ حَقِّهِ . وَالْمَعْرُوفُ ، مَا سَبَقَ . وَلَوْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَلِّمْ مَا تُسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةُ مِنْهُ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا تَحْصِيلُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ ، فَلَا فَسْخَ وَلَا انْفِسَاخَ بِحَالٍ ، لِأَنَّهُ دَيْنٌ تَأَخَّرَ إِيفَاؤُهُ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : فَوَاتُ الْمَنْفَعَةِ شَرْعًا ، كَفَوَاتِهَا حِسًّا فِي اقْتِضَاءِ الِانْفِسَاخِ ، لِتَعَذُّرِ