الْأَبْوَابِ وَالدُّولَابِ وَنَحْوِهَا . وَفِي رَدْمِ الثُّلَمِ الْيَسِيرَةِ الَّتِي تَتَّفِقُ فِي الْجُدْرَانِ ، وَوَضْعِ الشَّوْكِ عَلَى رَأْسِ الْجِدَارِ ، وَجْهَانِ كَتَنْقِيَةِ الْأَنْهَارِ . وَالْأَصَحُّ : اتِّبَاعُ الْعُرْفِ . وَأَمَّا الْآلَاتُ الَّتِي يَتَوَفَّرُ بِهَا الْعَمَلُ ، كَالْفَأْسِ ، وَالْمِعْوَلِ ، وَالْمِسْحَاةِ ، وَالثِّيرَانِ ، وَالْفَدَّانِ فِي الْمَزْرَعَةِ ، وَالثَّوْرِ الَّذِي يُدِيرُ الدُّولَابَ ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّهَا عَلَى الْمَالِكِ . وَقِيلَ : هِيَ عَلَى مَنْ شُرِطَتْ عَلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ السُّكُوتُ عَنْهَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَأَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ .
وَخَرَاجُ الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ عَلَى الْمَالِكِ قَطْعًا ، وَكَذَا كُلُّ عَيْنٍ تَتْلَفُ فِي الْعَمَلِ ، فَعَلَى الْمَالِكِ قَطْعًا . ثُمَّ كُلُّ مَا وَجَبَ عَلَى الْعَامِلِ ، فَلَهُ اسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ عَلَيْهِ ، وَيَجِيءُ فِيهِ وَجْهٌ . وَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمَالِكِ فِي الْعَقْدِ ، بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَكَذَا مَا عَلَى الْمَالِكِ لَوْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ ، بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَلَوْ فَعَلَهُ الْعَامِلُ بِلَا إِذْنٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ، وَإِنْ فَعَلَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ، اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ . وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، فِي أَنَّ تَفْصِيلَ الْأَعْمَالِ لَا يَجِبُ فِي الْعَقْدِ . فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ ، فَالْمُتَّبَعُ الشَّرْطُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مُغَيِّرًا مُقْتَضَى الْعَقْدِ .
الْحُكْمُ الثَّانِي : الْمُسَاقَاةُ عَقْدٌ لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ ، وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ بِالظُّهُورِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ كَالْقِرَاضِ . وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَذْهَبِ : أَنَّ الرِّبْحَ فِي الْقِرَاضِ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ ، بِخِلَافِ الثَّمَرِ .
فَرْعٌ
إِذَا هَرَبَ الْعَامِلُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ ، نُظِرَ ، إِنْ تَبَرَّعَ الْمَالِكُ بِالْعَمَلِ ، أَوْ بِمُؤْنَةِ مَنْ يَعْمَلُ ، بَقِيَ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ بِحَالِهِ ، وَإِلَّا رَفَعَ الْأَمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ ، وَأَثْبَتَ عِنْدَهُ الْمُسَاقَاةَ لِيَطْلُبَهُ الْحَاكِمُ ، فَإِنْ وَجَدَهُ ، أَجْبَرَهُ عَلَى الْعَمَلِ ، وَإِلَّا اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ . وَمِنْ أَيْنَ يَسْتَأْجِرُ ؟ يُنْظَرُ ، إِنْ كَانَ لِلْعَامِلِ مَالٌ ، فَمِنْهُ ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 160
مساهمون: النووي
ص١٦٠