تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
بَاعَ نَصِيبَ الْعَامِلِ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ لِلْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَاسْتَأْجَرَ بِثَمَنِهِ . وَإِنْ كَانَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، إِمَّا قَبْلَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ أَوْ بَعْدَهُ ، اسْتَقْرَضَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَاسْتَأْجَرَ بِهِ ، ثُمَّ يَقْضِيهِ الْعَامِلُ إِذَا رَجَعَ ، أَوْ يُقْضَى مِنْ نَصِيبِهِ مِنَ الثَّمَرَةِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، أَوِ الْإِدْرَاكِ . وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ ، اسْتَغْنَى عَنِ الِاقْتِرَاضِ . وَإِنْ فَعَلَ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ ، أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ ، يُنْظَرُ ، إِنْ قَدَرَ عَلَى مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ وَقَدَرَ عَلَى الْإِشْهَادِ فَلَمْ يَفْعَلْ ، لَمْ يَرْجِعْ . وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِشْهَادُ ، فَفِي رُجُوعِهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : لَا يَرْجِعُ ، لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ . وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّهُ يَرْجِعُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنَ الْإِشْهَادِ ، وَهُوَ شَاذٌّ . وَإِنْ أَشْهَدْ ، رَجَعَ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِلضَّرُورَةِ . وَقِيلَ : لَا ، لِئَلَّا يَصِيرَ حَاكِمًا لِنَفْسِهِ . ثُمَّ الْإِشْهَادُ الْمُعْتَبَرُ ، أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْعَمَلِ أَوِ الِاسْتِئْجَارِ ، وَأَنَّهُ بَذَلَ ذَلِكَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ . فَأَمَّا الْإِشْهَادُ عَلَى الْعَمَلِ أَوِ الِاسْتِئْجَارِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلرُّجُوعِ ، فَهُوَ كَتَرْكِ الْإِشْهَادِ ، قَالَهُ فِي « الشَّامِلِ » . وَإِذَا أَنْفَقَ الْمَالِكُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِيَرْجِعَ ، فَوَجْهَانِ . وَجْهُ الْمَنْعِ : أَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ . فَطَرِيقُهُ : أَنْ يُسَلِّمَ الْمَالَ إِلَى الْحَاكِمِ لِيَأْمُرَ غَيْرَهُ بِالْإِنْفَاقِ . وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ لِبَاقِي الْعَمَلِ ، فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى مَا لَوْ أَجَّرَ دَارَهُ ، ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ . وَمَتَى تَعَذَّرَ إِتْمَامُ الْعَمَلِ بِالِاسْتِقْرَاضِ وَغَيْرِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الثَّمَرَةُ خَرَجَتْ ، فَلِلْمَالِكِ فَسْخُ الْعَقْدِ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِلتَّعَذُّرِ وَالضَّرُورَةِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا يَفْسَخُ ، لَكِنْ يَطْلُبُ الْحَاكِمُ مَنْ يُسَاقِي عَنِ الْعَامِلِ ، فَرُبَّمَا فَضَلَ لَهُ شَيْءٌ . وَإِنْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ قَدْ خَرَجَتْ ، فَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا . فَإِنْ بَدَا صَلَاحُهَا ، بِيعَ نَصِيبُ الْعَامِلِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بِقَدْرِ مَا يُسْتَأْجَرُ بِهِ عَامِلٌ . وَإِنْ لَمْ يَبْدُ ، تَعَذَّرَ [ بِيعَ ] نَصِيبُهُ وَحْدَهُ ، لِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ فِي الْمَشَاعِ لَا يَكْفِي . فَإِمَّا أَنْ يَبِيعَ الْمَالِكُ نَصِيبَهُ مَعَهُ لِيَشْرُطَ الْقَطْعَ فِي الْجَمِيعِ ، وَإِمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَالِكُ نَصِيبَهُ ، فَيَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ