وَفِي تَنْقِيَةِ النَّهْرِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهَا عَلَى الْمَالِكِ . وَوَجْهٌ : أَنَّهَا عَلَى مَنْ شُرِطَتْ عَلَيْهِ مِنْهُمَا . فَإِنْ لَمْ يَذْكُرَاهَا ، فَسَدَ الْعَقْدُ .
وَمِنْهُ : تَقْلِيبُ الْأَرْضِ بِالْمَسَاحِي وَكِرَابُهَا فِي الْمُزَارَعَةِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَكَذَا تَقْوِيَتُهَا بِالزِّبْلِ ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ .
وَمِنْهُ : التَّلْقِيحُ ، ثُمَّ الطَّلْعُ الَّذِي يُلَقَّحُ بِهِ عَلَى الْمَالِكِ ، لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالٍ ، وَإِنَّمَا يُكَلَّفُ الْعَامِلُ الْعَمَلَ .
وَمِنْهَا : تَنْحِيَةُ الْحَشِيشِ الْمُضِرِّ وَالْقُضْبَانِ الْمُضِرَّةِ بِالشَّجَرِ .
وَمِنْهُ : تَصْرِيفُ الْجَرِيدِ . - وَالْجَرِيدُ : سَعَفُ النَّخْلِ - . وَحَاصِلُ مَا قَالُوهُ فِي تَفْسِيرِهِ شَيْئَانِ . أَحَدُهُمَا : قَطْعُ مَا يَضُرُّ تَرْكُهُ يَابِسًا وَغَيْرَ يَابِسٍ . وَالثَّانِي : رَدُّهَا عَنْ وُجُوهِ الْعَنَاقِيدِ بَيْنَهَا لِتُصِيبَهَا الشَّمْسُ ، وَلِيَتَيَسَّرَ قَطْعُهَا عِنْدَ الْإِدْرَاكِ .
وَمِنْهُ : تَعْرِيشُ شَجَرِ الْعِنَبِ حَيْثُ جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَوَضْعُ الْحَشِيشِ فَوْقَ الْعَنَاقِيدِ صَوْنًا عَنِ الشَّمْسِ عِنْدَ الْحَاجَةِ . وَفِي حِفْظِ الثِّمَارِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : عَلَى الْعَامِلِ كَحِفْظِ مَالِ الْقِرَاضِ . فَإِنْ لَمْ يُحْفَظْ بِنَفْسِهِ ، فَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ مَنْ يَحْفَظُهُ . وَالثَّانِي : عَلَى الْعَامِلِ وَالْمَالِكِ جَمِيعًا بِحَسَبِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الثِّمَارِ ، لِأَنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ مَا يَتَعَلَّقُ بِزِيَادَةِ الثَّمَرِ وَتَنْمِيَتِهِ ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي حِفْظِ الثَّمَرِ عَنِ الطُّيُورِ وَالزَّنَابِيرِ ، بِأَنْ يُجْعَلَ كُلُّ عُنْقُودٍ فِي قَوْصَرَّةٍ ، فَيَلْزَمُ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ جَرَيَانِ الْعَادَةِ [ بِهِ ] وَهَذِهِ الْقَوْصَرَّةُ عَلَى الْمَالِكِ ، وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ جِدَادُ الثَّمَرَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، لِأَنَّهُ مِنَ الصَّلَاحِ .
وَقِيلَ : لَا ، لِأَنَّهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ . وَيَلْزَمُهُ تَجْفِيفُ الثِّمَارِ عَلَى الصَّحِيحِ إِذَا طُرِدَتِ الْعَادَةُ ، أَوْ شَرْطَاهُ . وَإِذَا وَجَبَ التَّجْفِيفُ ، وَجَبَ تَهْيِئَةُ مَوْضِعِهِ وَتَسْوِيَتُهُ ، وَيُسَمَّى : الْبَيْدَرَ وَالْجَرِينَ ، وَنَقْلُ الثِّمَارِ إِلَيْهِ ، وَتَقْلِيبُهَا فِي الشَّمْسِ .
وَأَمَّا مَا لَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ وَيُقْصَدُ بِهِ حِفْظُ الْأُصُولِ ، فَهُوَ مِنْ وَظِيفَةِ الْمَالِكِ ، وَذَلِكَ كَحَفْرِ الْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ الْجَدِيدَةِ ، وَالَّتِي انْهَارَتْ ، وَبِنَاءِ الْحِيطَانِ ، وَنَصْبِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 159
مساهمون: النووي
ص١٥٩