تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فِي أَنَّ بَيْعَ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ يَكْفِي عَنِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ . فَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ ، وَقَفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا . وَهَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْفَسْخُ بَعْدَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَقَالَ فِي « الْمُهَذَّبِ » : يُفْسَخُ ، وَتَكُونُ الثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَكَادُ يُفْرَضُ لِلْفَسْخِ بَعْدَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ فَائِدَةٌ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ثُبُوتِ الْفَسْخِ قَبْلَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ فَرْعَانِ . أَحَدُهُمَا : إِذَا فُسِخَ ، غَرِمَ الْمَالِكُ لِلْعَامِلِ أُجْرَةَ مِثْلِ مَا عَمِلَ ، وَلَا يُقَالُ بِتَوْزِيعِ الثِّمَارِ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ جَمِيعِ الْعَمَلِ ، إِذِ الثِّمَارُ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْعَقْدِ حَتَّى يَقْتَضِيَ الْعَقْدُ التَّوْزِيعَ فِيهَا . الثَّانِي : جَاءَ أَجْنَبِيٌّ وَقَالَ : لَا تَفْسَخْ لِأَعْمَلَ نِيَابَةً عَنِ الْعَامِلِ ، لَمْ يَلْزَمِ الْإِجَابَةَ ، لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَأْتَمِنُهُ وَلَا يَرْضَى بِدُخُولِهِ مِلْكَهُ . لَكِنْ لَوْ عَمِلَ نِيَابَةً بِغَيْرِ عِلْمِ الْمَالِكِ ، وَحَصَلَتِ الثِّمَارُ ، سَلَّمَ لِلْعَامِلِ نَصِيبَهُ مِنْهَا ، وَكَانَ الْأَجْنَبِيُّ مُتَبَرِّعًا [ عَلَيْهِ ] ، هَكَذَا قَالُوهُ . وَلَوْ قِيلَ : وُجُودُ الْمُتَبَرِّعِ كَوُجُودِ مُقْرِضٍ حَتَّى لَا يَجُوزَ الْفَسْخُ ، لَكَانَ قَرِيبًا . وَالْعَجْزُ عَنِ الْعَمَلِ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَالْهَرَبِ . فَصْلٌ وَلَوْ مَاتَ مَالِكُ الشَّجَرِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ، لَمْ تَنْفَسِخِ الْمُسَاقَاةُ ، بَلْ يَسْتَمِرُّ الْعَامِلُ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ . وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ ، فَإِنْ كَانَتِ الْمُسَاقَاةُ عَلَى عَيْنِهِ ، انْفَسَخَتْ بِمَوْتِهِ كَالْأَجِيرِ [ الْمُعَيَّنِ ] . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا تَنْفَسِخُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْضَى بِيَدِ غَيْرِهِ . وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ : لَا تَنْفَسِخُ كَالْإِجَارَةِ ، بَلْ يُنْظَرُ إِنْ خَلَّفَ تَرِكَةً ، تَمَّمَ وَارِثُهُ الْعَمَلَ ، بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَعْمَلُ ، وَإِلَّا ، فَإِنْ أَتَمَّ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ ، أَوِ اسْتَأْجَرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يُتِمُّ ، فَعَلَى الْمَالِكِ تَمْكِينُهُ إِنْ كَانَ أَمِينًا مُهْتَدِيًا إِلَى أَعْمَالِ الْمُسَاقَاةِ ، وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَشْرُوطَ . وَإِنْ أَبَى ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : يُجْبَرُ ، لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ ، وَهُوَ شَاذٌّ ، لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا يُجْبَرُ عَلَى أَدَاءِ مَا عَلَى الْمُورِثِ مِنْ تَرِكَتِهِ . لَكِنْ لَوْ خَلَّفَ تَرِكَةً ، وَامْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنَ الِاسْتِئْجَارِ مِنْهَا ،