تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ ، وَالْخِلَافُ رَاجِعٌ إِلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِاللَّفْظِ أَوِ الْمَعْنَى ؟ وَلَوْ قَالَ : سَاقَيْتُكَ عَلَى هَذِهِ النَّخِيلِ بِكَذَا لِيَكُونَ أُجْرَةً لَكَ ، فَلَا بَأْسَ ، لَسَبْقِ لَفْظِ الْمُسَاقَاةِ . هَذَا إِذَا قَصَدَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ الْمُسَاقَاةَ ، أَمَّا إِذَا قَصَدَا الْإِجَارَةَ نَفْسَهَا ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ لَمْ تَكُنْ خَرَجَتِ الثَّمَرَةُ ، لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّ شَرْطَ الْأُجْرَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مَوْجُودَةً مَعْلُومَةً . وَإِنْ كَانَتْ خَرَجَتْ ، وَبَدَا فِيهَا الصَّلَاحُ ، جَازَ ، سَوَاءٌ شَرَطَ ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، أَوْ جُزْءًا شَائِعًا ، كَذَا أَطْلَقُوهُ ، وَلَكِنْ يَجِيءُ فِيهِ مَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَسْأَلَةِ قَفِيزِ الطَّحَّانِ وَأَخَوَاتِهَا . وَإِنْ لَمْ يَبْدُ فِيهَا الصَّلَاحُ ، فَإِنْ شَرَطَ لَهُ ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا ، جَازَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ كُلَّ الثِّمَارِ لِلْعَامِلِ . وَإِنْ شَرَطَ جُزْءًا شَائِعًا ، لَمْ يَجُزْ وَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ ، لِمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ . وَإِذَا عَقَدَا بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إِلَى تَفْصِيلِ الْأَعْمَالِ ، بَلْ يُحْمَلُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ عَلَى عُرْفِهَا الْغَالِبِ . وَقِيلَ : يَجِبُ تَفْصِيلُهَا . وَهَذَا الْخِلَافُ إِذَا عَلِمَ الْمُتَعَاقِدَانِ الْعُرْفَ الْمَحْمُولَ عَلَيْهِ . فَإِنْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا وَجَبَ التَّفْصِيلُ قَطْعًا . الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْمُسَاقَاةِ وَيَجْمَعُهَا حُكْمَانِ . أَحَدُهُمَا : مَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ وَالْمَالِكَ . وَالثَّانِي : فِي لُزُومِهَا . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَكُلُّ عَمَلٍ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الثِّمَارُ لِزِيَادَتِهَا ، أَوْ صَلَاحٍ ، وَيَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ ، فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ . وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا التَّكْرَارَ ، لِأَنَّ مَا يَتَكَرَّرُ يَبْقَى أَثَرُهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُسَاقَاةِ ، وَتَكْلِيفُ الْعَامِلِ مِثْلَ هَذَا ، إِجْحَافٌ بِهِ . فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّقْيُ ، وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ إِصْلَاحِ طَرِيقِ الْمَاءِ وَالْأَجَاجِينِ الَّتِي يَقِفُ فِيهَا الْمَاءُ ، وَتَنْقِيَةِ الْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ مِنَ الْحَمْأَةِ وَنَحْوِهَا . وَإِدَارَةِ الدُّولَابِ وَفَتْحِ رَأْسِ السَّاقِيَةِ ، وَسَدِّهَا عِنْدَ السَّقْيِ ، عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ .