اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ . وَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً ، لَمْ يَسْتَقْرِضْ عَلَى الْمَيِّتِ ، بِخِلَافِ الْحَيِّ إِذَا هَرَبَ . وَمَهْمَا لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ ، فَالْقَوْلُ فِي ثُبُوتِ الْفَسْخِ وَفِي الشَّرِكَةِ وَفَصْلِ الْأَمْرِ إِذَا خَرَجَتِ الثِّمَارُ ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْهَرَبِ .
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَكُونُ عَلَى الْعَيْنِ وَفِي الذِّمَّةِ ، هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى جَوَازِهَا عَلَى الْعَيْنِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَقْطُوعُ بِهِ ، وَتَرَدَّدَ فِيهَا بَعْضُهُمْ ، لِمَا فِيهَا مِنَ التَّضْيِيقِ .
فَرْعٌ
نَقَلَ الْمُتَوَلِّي : أَنَّهُ إِذَا لَمْ تُثْمِرِ الْأَشْجَارُ أَصْلًا ، أَوْ تَلِفَتِ الثِّمَارُ كُلُّهَا بِجَائِحَةٍ ، أَوْ غَصْبٍ ، فَعَلَى الْعَامِلِ إِتْمَامُ الْعَمَلِ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ . كَمَا أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ يُكَلَّفُ التَّنْضِيضَ وَإِنْ ظَهَرَ خُسْرَانٌ وَلَمْ يَنَلْ إِلَّا التَّعَبَ .
وَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ : أَنَّهُ إِذَا تَلِفَتِ الثِّمَارُ كُلُّهَا بِالْجَائِحَةِ ، يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ : بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَتَكَامُلِ الثِّمَارِ . قَالَ : وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهَا ، فَلِلْعَامِلِ الْخِيَارُ ، بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ وَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَبَيْنَ أَنْ يُجِيزَ وَيُتِمَّ الْعَمَلَ وَيَأْخُذَ نَصِيبَهُ .
فَصْلٌ
دَعْوَى الْمَالِكِ عَلَى الْعَامِلِ السَّرِقَةَ وَالْخِيَانَةَ فِي الثَّمَرِ أَوِ السَّعَفِ ، لَا تُقْبَلُ حَتَّى يُبَيِّنَ قَدْرَ مَا خَانَ فِيهِ وَيُحَرِّرَ الدَّعْوَى . فَإِذَا حَرَّرَهَا ، وَأَنْكَرَ الْعَامِلُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ مَعَ يَمِينِهِ . فَإِنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ بِإِقْرَارِهِ ، أَوْ بِيَمِينِ الْمَالِكِ بَعْدَ نُكُولِهِ ، فَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ . وَالثَّانِي : يُضَمُّ إِلَيْهِ أَمِينٌ يُشْرِفُ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : هِيَ عَلَى حَالَيْنِ : إِنْ أَمْكَنَ حِفْظُهُ بِضَمِّ مُشْرِفٍ ، قَنِعَ بِهِ ، وَإِلَّا ، أُزِيلَتْ يَدُهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَاسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ . ثُمَّ إِذَا اسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ ، فَالْأُجْرَةُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 163
مساهمون: النووي
ص١٦٣