الْجُمْهُورُ : أَنَّهَا عَلَى الْمَالِكِ . وَفِي وَجْهٍ : عَلَى الْعَامِلِ ، حَكَاهُ فِي « الْمُهَذَّبِ » . وَلِصَاحِبِ « الْإِفْصَاحِ » احْتِمَالَانِ آخَرَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا مِنَ الثَّمَرَةِ ، وَالْآخَرُ ، يَفْسُدُ الْعَقْدُ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ اسْتِعْمَالُ الْغُلَامِ فِي عَمَلِ نَفْسِهِ . وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ ، بَطَلَ الْعَقْدُ . وَلَوْ كَانَ بِرَسْمِ الْحَدِيقَةِ غِلْمَانٌ يَعْمَلُونَ فِيهَا ، لَمْ يَدْخُلُوا فِي مُطْلَقِ الْمُسَاقَاةِ . وَلَوْ شَرَطَ اسْتِئْجَارَ الْعَامِلِ مَنْ يَعْمَلُ مَعَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ ، بَطَلَ الْعَقْدُ . وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَ أُجْرَةِ مَنْ يَعْمَلُ مَعَهُ عَلَى الْمَالِكِ ، بَطَلَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ ، وَشَذَّ الْغَزَالِيُّ ، فَذَكَرَ فِي جَوَازِهِ وَجْهَيْنِ .
فَصْلٌ
يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ ، أَنْ تَكُونَ مُؤَقَّتَةً . فَإِنْ وَقَّتَ بِالشُّهُورِ أَوِ السِّنِينَ الْعَرَبِيَّةِ ، فَذَاكَ ، وَلَوْ وَقَّتَ بِالرُّومِيَّةِ وَغَيْرِهَا جَازَ إِذَا عَلِمَاهَا ، فَإِنْ أَطْلَقَا لَفْظَ السَّنَةِ ، انْصَرَفَ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ . وَإِنْ وَقَّتَ بِإِدْرَاكِ الثَّمَرَةِ ، فَهَلْ يَبْطُلُ كَالْإِجَارَةِ ، أَمْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : أَوَّلُهُمَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ ، وَصَحَّحَ الْغَزَالِيُّ الثَّانِيَ . فَعَلَى الثَّانِي لَوْ قَالَ : سَاقَيْتُكَ سَنَةً ، وَأَطْلَقَ ، فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى السَّنَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، أَمْ سَنَةِ الْإِدْرَاكِ ؟ وَجْهَانِ ، زَعَمَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ [ أَنَّ ] أَصَحَّهُمَا : الثَّانِي . فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، أَوْ وَقَّتَ بِالزَّمَانِ ، فَأُدْرِكَتِ الثِّمَارُ وَالْمُدَّةُ بَاقِيَةٌ ، لَزِمَ الْعَامِلَ أَنْ يَعْمَلَ فِي تِلْكَ الْبَقِيَّةِ ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ . وَإِنِ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَعَلَى الشَّجَرِ طَلْعٌ أَوْ بَلَحٌ ، فَلِلْعَامِلِ نَصِيبُهُ مِنْهَا ، وَعَلَى الْمَالِكِ التَّعَهُّدُ إِلَى الْإِدْرَاكِ . وَإِنْ حَدَثَ الطَّلْعُ بَعْدَ الْمُدَّةِ ، فَلَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِيهِ . وَلَوْ سَاقَاهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ ، فَفِي صِحَّتِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي سَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْإِجَارَةِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا ، فَهَلْ يَجِبُ بَيَانُ حِصَّةِ كُلِّ سَنَةٍ ، أَمْ يَكْفِي قَوْلُهُ : سَاقَيْتُكَ عَلَى النِّصْفِ لِاسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ كُلَّ سُنَّةٍ ؟
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 156
مساهمون: النووي
ص١٥٦