تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
قُلْتُ : وَمِنْهَا : أَنْ يَهَبَ لَهُ الشِّقْصَ بِلَا ثَوَابٍ ، ثُمَّ يَهَبَ لَهُ صَاحِبُهُ قَدْرَ قِيمَتِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : هَذَا لَا غَرَرَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْ أَنْ لَا يَفِيَ صَاحِبُهُ ، بِأَنْ يَهَبَهُ وَيَجْعَلَهُ فِي يَدِ أَمِينٍ لِيُقْبِضَهُ إِيَّاهُ ، وَيَهَبَهُ صَاحِبُهُ قَدْرَ قِيمَتِهِ ، وَيَجْعَلَهُ فِي يَدِ أَمِينٍ لِيُقْبِضَهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ يَتَقَابَضَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ : لَا يُكْرَهُ دَفْعُ الشُّفْعَةِ بِالْحِيلَةِ ، إِذْ لَيْسَ فِيهَا دَفْعُ حَقٍّ عَلَى الْغَيْرِ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْبَيْعِ . وَعِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : يُكْرَهُ دَفْعُ الشُّفْعَةِ بِالْحِيلَةِ ، لِمَا فِيهَا مِنْ إِبْقَاءِ الضَّرَرِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا فِي الْحِيلَةِ فِي مَنْعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ . قُلْتُ : عَجَبٌ مِنَ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ كَيْفَ قَالَ مَا قَالَ ، مَعَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَسْطُورَةٌ ، وَفِيهَا وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : تُكْرَهُ هَذِهِ الْحِيلَةُ . وَالثَّانِي : لَا ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِ الْحِيَلِ . أَمَّا الْحِيَلُ فِي دَفْعِ شُفْعَةِ الْجَارِ ، فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا قَطْعًا ، وَفِيهَا مِنَ الْحِيَلِ غَيْرُ مَا سَبَقَ [ مَا ] ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يَشْتَرِي عُشْرَ الدَّارِ مَثَلًا بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الثَّمَنِ ، فَلَا يَرْغَبُ الشَّفِيعُ لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ ، ثُمَّ يَشْتَرِي تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ بِعُشْرِ الثَّمَنِ ، فَلَا يَتَمَكَّنُ الْجَارُ مِنَ الشُّفْعَةِ ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ حَالَةَ الشِّرَاءِ شَرِيكٌ فِي الدَّارِ ، وَالشَّرِيكُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْجَارِ ، أَوْ يَخُطُّ الْبَائِعُ عَلَى طَرَفِ مِلْكِهِ خَطًّا مِمَّا يَلِي دَارَ جَارِهِ ، وَيَبِيعُ مَا وَرَاءَ الْخَطِّ فَتَمْتَنِعُ شُفْعَةُ الْجَارِ ، لِأَنَّ بَيْنَ مِلْكِهِ وَبَيْنَ الْمَبِيعِ فَاصِلًا ، ثُمَّ يَهَبُهُ الْفَاصِلَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 116 | النووي / زهير الشاويش