تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
كِتَابُ الْقِرَاضِ الْقِرَاضُ وَالْمُقَارَضَةُ وَالْمُضَارَبَةُ بِمَعْنًى ، وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا إِلَى شَخْصٍ لِيَتَّجِرَ فِيهِ ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا . وَدَلِيلُ صِحَّتِهِ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ . الْأَوَّلُ : فِي أَرْكَانِ صِحَّتِهِ ، وَهِيَ خَمْسَةٌ . [ الرُّكْنُ ] الْأَوَّلُ : رَأْسُ الْمَالِ ، وَلَهُ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ . الْأَوَّلُ : أَنْ يَكُونَ نَقْدًا ، وَهُوَ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْمَضْرُوبَةُ ، وَدَلِيلُهُ الْإِجْمَاعُ . وَلَا يَجُوزُ عَلَى الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَا عَلَى الْفُلُوسِ عَلَى الْمَذْهَبِ . قُلْتُ : قَدْ ذَكَرَ الْفُورَانِيُّ فِي جَوَازِ الْقِرَاضِ عَلَى ذَوَاتِ الْمِثْلِ وَجْهَيْنِ ، وَهَذَا شَاذٌّ مُنْكَرٌ ، وَالصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ : الْمَنْعُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا . فَلَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ ثَوْبًا وَقَالَ : بِعْهُ وَقَدْ قَارَضْتُكَ عَلَى ثَمَنِهِ ، لَمْ يَجُزْ . الشَّرْطُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا . فَلَوْ قَارَضَ عَلَى دَرَاهِمَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ ، ثُمَّ أُحْضِرَ فِي الْمَجْلِسِ وَعَيَّنَهَا ، قَطَعَ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ بِجَوَازِهِ ، كَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِالْمَنْعِ . وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ لِغَيْرِهِ : قَارَضْتُكَ عَلَى دَيْنِي عَلَى فُلَانٍ ، فَاقْبِضْهُ وَاتَّجِرْ فِيهِ ، أَوْ قَارَضْتُكَ عَلَيْهِ لِتَقْبِضَ وَتَتَصَرَّفَ ، أَوِ اقْبِضْهُ فَإِذَا قَبَضْتَهُ فَقَدْ قَارَضْتُكَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَصِحَّ ، وَإِذَا قَبَضَ الْعَامِلُ وَتَصَرَّفَ فِيهِ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ الرِّبْحَ الْمَشْرُوطَ ، بَلِ الْجَمِيعُ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِ التَّصَرُّفِ إِنْ كَانَ قَالَ : إِذَا قَبَضْتَ فَقَدْ