تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
قُلْنَا بِالثَّانِي ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُمْ أَيْضًا ، وَإِلَّا فَلَهُمْ . وَلَوْ كَانَتِ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمَيِّتِ وَوَرَثَتِهِ ، فَبِيعَ نَصِيبُهُ أَوْ بَعْضُهُ فِي دَيْنِهِ وَوَصِيَّتِهِ ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا شُفْعَةَ . وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : لَهُمُ الشُّفْعَةُ ، لِأَنَّ مَا بِيعَ فِي دَيْنِهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ فِي حَيَاتِهِ ، وَهُوَ خِلَافُ مُقْتَضَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ ، فَإِنَّهُمْ إِذَا مَلَكُوا التَّرِكَةَ صَارَ جَمِيعُ الدَّارِ لَهُمْ ، فَيَكُونُ الْمَبِيعُ جُزْءًا مِنْ مِلْكِهِمْ . فَصْلٌ فِي الْحِيَلِ الدَّافِعَةِ لِلشُّفْعَةِ مِنْهَا : أَنْ يَبِيعَ الشِّقْصَ بِأَضْعَافِ ثَمَنِهِ دَرَاهِمَ ، وَيَأْخُذَ عَرَضًا قِيمَتُهُ مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي تَرَاضَيَا عَلَيْهِ عِوَضًا عَنِ الدَّرَاهِمِ ، أَوْ يَحُطَّ عَنِ الْمُشْتَرِي مَا يَزِيدُ عَلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ . وَمِنْهَا : مَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ : يَشْتَرِي أَوَّلًا بَائِعُ الشِّقْصِ عَرَضًا يُسَاوِي ثَمَنَ الشِّقْصِ بِأَضْعَافِ ذَلِكَ الثَّمَنِ ، ثُمَّ يُجْعَلُ الشِّقْصُ عِوَضًا عَمَّا لَزِمَهُ . وَمِنْهَا أَنْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنَ الشِّقْصِ بِثَمَنِ كُلِّهِ ، وَيَهَبَ لَهُ الْبَاقِيَ ، وَهَذِهِ الطُّرُقُ فِيهَا غَرَرٌ ، فَقَدْ لَا يَفِي صَاحِبُهُ . وَمِنْهَا : أَنْ يُجْعَلَ الثَّمَنُ حَاضِرًا مَجْهُولَ الْقَدْرِ ، وَيَقْبِضَهُ الْبَائِعُ وَلَا يَزِنَهُ ، بَلْ يُنْفِقُهُ أَوْ يَخْلِطُهُ فَتَنْدَفِعُ الشُّفْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِيهَا خِلَافُ ابْنِ سُرَيْجٍ السَّابِقُ . وَمِنْهَا : إِذَا وَقَفَ الشِّقْصُ ، أَوْ وَهَبَهُ ، بَطَلَتِ الشُّفْعَةُ عَلَى رَأْيِ أَبِي إِسْحَاقَ . وَمِنْهَا : لَوْ بَاعَ بَعْضَ الشِّقْصِ ، ثُمَّ بَاعَ الْبَاقِيَ ، لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ ثَانِيًا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، فَيَنْدَفِعُ أَخْذُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ . وَمِنْهَا : لَوْ وَكَّلَ الْبَائِعُ شَرِيكَهُ بِالْبَيْعِ ، فَبَاعَ ، لَمْ تَكُنْ لَهُ الشُّفْعَةُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 115 | النووي / زهير الشاويش