فَسَدَ الْقِرَاضُ . وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ ، فَسَدَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ أَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيُّ : يَجُوزُ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَنَةِ وَالتَّبَعِيَّةِ . وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ غُلَامُ الْمَالِكِ ، فَوَجْهَانِ . وَيُقَالُ : قَوْلَانِ . الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ : صِحَّتُهُ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ ، وَلِمَالِكِهِ إِعَارَتُهُ وَإِجَارَتُهُ ، فَيَكُونُ فِي مَعْنَى إِذْنِ الْمَالِكِ فِي اسْتِخْدَامِهِ . هَذَا إِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِحُجَّةٍ عَلَى الْعَامِلِ ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ : عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَكَ غُلَامِي وَلَا تَتَصَرَّفَ دُونَهُ ، أَوْ يَكُونَ بَعْضُ الْمَالِ فِي يَدِهِ ، فَيَفْسُدُ قَطْعًا . وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ بَهِيمَةً يَحْمِلُ عَلَيْهَا ، جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَلَوْ لَمْ يَشْرُطْ عَمَلَ الْغُلَامِ مَعَهُ ، وَلَكِنْ شَرَطَ ثُلُثَ الرِّبْحِ لَهُ وَالثُّلُثَ لِغُلَامِهِ ، وَالثُّلُثَ لِلْعَامِلِ ، جَازَ . وَحَاصِلُهُ : اشْتِرَاطُ ثُلُثَيِ الرِّبْحِ لِنَفْسِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي « الْمُخْتَصَرِ » .
فَرْعٌ
قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ دَرَاهِمُ مُشْتَرَكَةٌ ، فَقَالَ لِشَرِيكِهِ : قَارَضْتُكَ عَلَى نَصِيبِي مِنْهَا ، صَحَّ ، إِذْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْإِشَاعَةُ ، وَهِيَ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ . قَالَ : وَلَوْ خَلَطَ أَلْفَيْنِ بِأَلْفٍ لِغَيْرِهِ ، ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْأَلْفَيْنِ لِلْآخَرِ : قَارَضْتُكَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَشَارَكْتُكَ فِي الْآخَرِ ، فَقَبِلَ ، جَازَ ، وَانْفَرَدَ الْعَامِلُ بِالتَّصَرُّفِ فِي أَلْفِ الْقِرَاضِ ، وَيَشْتَرِكَانِ فِي التَّصَرُّفِ فِي بَاقِي الْمَالِ ، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ تَجَمُّعُ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا يَرْجِعَانِ إِلَى التَّوْكِيلِ بِالتَّصَرُّفِ .
فَرْعٌ
لَا يَجُوزُ جَعْلُ رَأْسِ الْمَالِ سُكْنَى دَارٍ ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُجْعَلِ الْعَرَضُ رَأْسَ مَالٍ ، فَالْمَنْفَعَةُ أَوْلَى .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 119
مساهمون: النووي
ص١١٩