لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ الْأَرْشِ ، لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ ، أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الرَّدِّ . فَلَوْ رَجَعَ إِلَيْهِ بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ ، لَمْ يَرُدَّ عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى ، وَيَرُدُّ عَلَى الثَّانِيَةِ .
السَّابِعَةُ : قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ : بِعْ نَصِيبَكَ فَقَدْ عَفَوْتُ عَنِ الشُّفْعَةِ ، فَبَاعَ ، ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ ، وَلَغَا الْعَفْوَ .
قُلْتُ : وَكَذَا لَوْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي : اشْتَرِ فَلَا أُطَالِبُكَ بِشُفْعَةٍ ، لَغَا عَفْوَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّامِنَةُ : بَاعَ شِقْصًا ، فَضِمَنَ الشَّفِيعُ الْعُهْدَةَ لِلْمُشْتَرِي ، لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ . وَكَذَا إِذَا شَرَطْنَا الْخِيَارَ لِلشَّفِيعِ ، وَصَحَّحْنَا شَرْطَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ .
التَّاسِعَةُ : أَرْبَعَةٌ بَيْنَهُمْ دَارٌ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَاسْتَحَقَّ الشُّرَكَاءُ الشُّفْعَةَ ، فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى الثَّالِثِ بِالْعَفْوِ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا إِنْ شَهِدَا بَعْدَ عَفْوِهِمَا ، وَإِنْ شَهِدَا قَبْلَهُ ، لَمْ تُقْبَلْ . فَلَوْ عَفَوَا ثُمَّ أَعَادَا تِلْكَ الشَّهَادَةَ ، لَمْ تُقْبَلْ أَيْضًا لِلتُّهْمَةِ . وَإِنْ شَهِدَا بَعْدَ عَفْوِ أَحَدِهِمَا ، قُبِلَتْ شَهَادَةُ الْعَافِي دُونَ الْآخَرِ ، فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي مَعَ الْعَافِي ، وَيَثْبُتُ الْعَفْوُ . وَلَوْ شَهِدَ الْبَائِعُ عَلَى عَفْوِ الشَّفِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ، لَمْ تُقْبَلْ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ الرُّجُوعَ بِتَقْدِيرِ الْإِفْلَاسِ . وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ ، فَوَجْهَانِ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَوَقَّعَ الْعَوْدَ بِسَبَبٍ مَا .
الْعَاشِرَةُ : أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً بِعَفْوِ الشَّفِيعِ ، وَأَقَامَ الشَّفِيعُ بَيِّنَةً بِأَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ ، وَالشِّقْصُ فِي يَدِهِ ، فَهَلْ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ أَوْلَى لِقُوَّتِهَا بِالْيَدِ ، أَمْ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا بِالْعَفْوِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي .
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : شَهِدَ السَّيِّدُ بِشِرَاءِ شِقْصٍ فِيهِ شُفْعَةٌ لِمُكَاتَبِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 113
مساهمون: النووي
ص١١٣