تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
قَارَضْتُكَ . وَإِنْ قَالَ : قَارَضْتُكَ عَلَيْهِ لِتَقْبِضَ وَتَتَصَرَّفَ ، اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مِثْلِ التَّقَاضِي وَالْقَبْضِ أَيْضًا . وَلَوْ قَالَ لِلْمَدْيُونِ : قَارَضْتُكَ عَلَى الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ ، لَمْ يَصِحَّ الْقِرَاضُ ، بَلْ لَوْ قَالَ : اعْزِلْ قَدْرَ حَقِّي مِنْ مَالِكَ ، فَعَزَلَهُ ، ثُمَّ قَالَ : قَارَضْتُكَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ . فَإِذَا تَصَرَّفَ الْمَأْمُورُ فِيمَا عَزَلَهُ ، نُظِرَ ، إِنِ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ لِلْقِرَاضِ ، فَهُوَ كَالْفُضُولِيِّ يَشْتَرِي لِغَيْرِهِ بِعَيْنِ مَالِهِ . وَإِنِ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ : أَنَّهُ لِلْمَالِكِ ، لِأَنَّهُ اشْتَرَى لَهُ بِإِذْنِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ : لِلْعَامِلِ ، لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَمْلِكِ الْيَمِينَ . وَحَيْثُ كَانَ الْمَعْزُولُ لِلْمَالِكِ ، فَالرِّبْحُ وَرَأْسُ الْمَالِ لَهُ لِفَسَادِ الْقِرَاضِ ، وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِلْعَامِلِ . وَلَوْ دَفَعَ كِيسَيْنِ فِي كُلِّ أَلْفٍ ، وَقَالَ : قَارَضْتُكَ عَلَى أَحَدِهِمَا ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَصِحُّ ، لِتَسَاوِيهِمَا . وَأَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، لِعَدَمِ التَّعْيِينِ . قُلْتُ : فَعَلَى الْأَوَّلِ يَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ ، فَيَتَعَيَّنُ لِلْقِرَاضِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ كَانَتْ دَرَاهِمُهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَدِيعَةً ، فَقَارَضَهُ عَلَيْهَا ، صَحَّ ، وَلَوْ كَانَتْ غَصْبًا ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَمَا لَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ . وَعَلَى هَذَا ، لَا يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ كَمَا فِي الرَّهْنِ . قُلْتُ : مَعْنَاهُ : لَا يَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ الْقِرَاضِ . أَمَّا إِذَا تَصَرَّفَ الْعَامِلُ فَبَاعَ وَاشْتَرَى ، فَيَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ ، لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ، وَزَالَتْ عَنْهُ يَدُهُ ، وَمَا يَقْبِضُهُ مِنَ الْأَعْوَاضِ ، يَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِيهَا مُضَمِّنٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الشَّرْطُ الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مُسَلَّمًا إِلَى الْعَامِلِ ، وَيَسْتَقِلُّ بِالْيَدِ عَلَيْهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ . فَلَوْ شَرَطَ الْمَالِكُ أَنْ يَكُونَ الْكِيسُ فِي يَدِهِ وَيُوَفِّيَ مِنْهُ الثَّمَنَ إِذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ شَيْئًا ، أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يُرَاجِعُهُ فِي التَّصَرُّفَاتِ ، أَوْ مُشْرِفًا نَصَبَّهُ ،