تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ . قَالَ الْإِمَامُ : كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ لِلْمُشْتَرِي إِذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ ، ثُمَّ ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ تَبَعًا . فَأَمَّا شَهَادَتُهُ لِلْمُكَاتَبِ ، فَلَا تُقْبَلُ بِحَالٍ .
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : الشَّفِيعُ صَبِيٌّ ، فَعَلَى وَلِيِّهِ الْأَخْذُ إِنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ ، وَإِلَّا فَيَحْرُمُ الْأَخْذُ . وَإِذَا تَرَكَ بِالْمَصْلَحَةِ ، ثُمَّ بَلَغَ ، فَهَلْ لَهُ الْأَخْذُ ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْحَجْرِ .
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ : بَيْنَهُمَا دَارٌ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ حَمْلٍ ، فَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ ، فَلَا شُفْعَةَ لِلْحَمْلِ ، لِأَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ وُجُودُهُ . فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ الْحَمْلِ ، فَلَهُ الشُّفْعَةُ . وَإِذَا انْفَصَلَ حَيًّا ، فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنَ الْوَارِثِ . وَلَوْ وَرِثَ الْحَمْلُ شُفْعَةً عَنْ مُوَرِّثِهِ ، فَهَلْ لِأَبِيهِ أَوْ لِجَدِّهِ الْأَخْذُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ ؟ وَجْهَانِ ، وَبِالْمَنْعِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ ، لِأَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ .
الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ : إِذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ ، وَبَنَى فِيهِ ، أَوْ غَرَسَ ، فَخَرَجَ مُسْتَحَقًّا ، وَقَلَعَ الْمُسْتَحِقُّ بِنَاءَهُ وَغِرَاسَهُ ، فَالْقَوْلُ فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ الشَّفِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، كَالْقَوْلِ فِي رُجُوعِ الْمُشْتَرِي مِنَ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ .
الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ : مَاتَ وَلَهُ شِقْصٌ مِنْ دَارٍ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ، فَبَاعَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ قَبْلَ بَيْعِ الشِّقْصِ فِي الدَّيْنِ ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : لِلْوَرَثَةِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الصَّحِيحِ : أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ فِي التَّرِكَةِ إِلَى الْوَرَثَةِ . وَإِنْ قُلْنَا : يَمْنَعُ ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُمْ . وَلَوْ خَلَّفَ دَارًا كَامِلَةً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَسْتَغْرِقُهَا ، فَبِيعَ بَعْضُهَا فِي الدَّيْنِ ، قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : لَا شُفْعَةَ لِلْوَرَثَةِ فِيمَا بِيعَ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ مِنَ الْمِلْكِ ، وَهَذَا مُسْتَمِرٌّ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَإِنَّهُمْ إِذَا مَلَكُوا الدَّارَ ، كَانَ الْمَبِيعُ جُزْءًا مِنْ مِلْكِهِمْ . وَمَنْ يَبِعْ مِنْ مِلْكِهِ جُزْءًا بِحَقٍّ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِرْجَاعُهُ بِالْبَاقِي . وَإِنْ قُلْنَا : يُمْنَعُ ، فَهَلْ يُمْنَعُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ ، أَمْ فِي الْجَمِيعِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَإِنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 114
مساهمون: النووي
ص١١٤