الثَّانِيَةُ : وَهَبَ شِقْصًا لِعَبْدِهِ وَقُلْنَا : يَمْلِكُ ، فَبَاعَ شَرِيكُهُ ، ثَبَتَ لِلْعَبْدِ الشُّفْعَةُ ، قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ . وَفِي افْتِقَارِهِ إِلَى إِذْنِ السَّيِّدِ ، وَجْهَانِ :
الثَّالِثَةُ : لِعَامِلِ الْقِرَاضِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ فَلِلْمَالِكِ الْأَخْذُ وَلَوِ اشْتَرَى بِمَالِ الْقِرَاضِ شِقْصًا مِنْ شَرِيكِ رَبِّ الْمَالِ ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ شَرِيكًا فِيهِ ، فَلَهُ الْأَخْذُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ ، أَوْ كَانَ وَقُلْنَا : لَا يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ . فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ بِهِ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَالِكِ .
الرَّابِعَةُ : إِذَا كَانَ الشِّقْصُ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، فَقَالَ الشَّفِيعُ : لَا أَقْبِضُهُ إِلَّا مِنَ الْمُشْتَرِي ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَهُ ذَلِكَ ، وَيُكَلِّفُ الْحَاكِمُ الْمُشْتَرِيَ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ وَيُسَلَّمَ إِلَى الشَّفِيعِ . فَإِنْ كَانَ غَائِبًا نَصَّبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ فِي الطَّرَفَيْنِ . وَالثَّانِي : لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ ، بَلْ يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ مِنَ الْبَائِعِ . وَسَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعِ فَعُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، لِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ إِلَيْهِ مِنْهُ .
قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ « التَّنْبِيهِ » وَآخَرُونَ ، هَكَذَا ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » وَآخَرُونَ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَصَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » وَآخَرُونَ فِي جَوَازِ أَخْذِ الشَّفِيعِ مِنَ الْبَائِعِ وَجْهَيْنِ ، وَقَطَعَ صَاحِبُ « التَّنْبِيهِ » بِالْمَنْعِ . وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي الْجَوَازَ ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ حُكْمِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْخَامِسَةُ : اشْتَرَى شِقْصًا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْعُيُوبِ ، فَإِنْ أَبْطَلْنَا الْبَيْعَ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ وَأَبْطَلْنَا الشَّرْطَ ، فَكَالشِّرَاءِ مُطْلَقًا . وَإِنْ صَحَّحْنَا الشَّرْطَ ، فَلِلشَّفِيعِ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ .
السَّادِسَةُ : لَوْ عَلِمَ الشَّفِيعُ الْعَيْبَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْمُشْتَرِي ، فَلَا رَدَّ لِلشَّفِيعِ ، وَلَيْسَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 112
مساهمون: النووي
ص١١٢