أَوْ بَاعَ حَالًا ، فَبَانَ مُؤَجَّلًا ، أَوْ إِلَى شَهْرٍ ، فَبَانَ إِلَى شَهْرَيْنِ ، أَوْ بَاعَ رَجُلَيْنِ ، فَبَانَ رَجُلًا ، أَوْ عَكْسُهُ ، لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ ، لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ . وَشَذَّ الْإِمَامُ عَنِ الْأَصْحَابِ فَقَالَ : إِذَا أَخْبَرَ بِالدَّرَاهِمِ أَوِ الدَّنَانِيرِ ، فَعَفَا ، فَبَانَ عَكْسُهُ وَلَمْ يَتَفَاوَتِ الْقَدْرُ عِنْدَ التَّقْوِيمِ ، بَطَلَ حَقُّهُ . وَلَوْ قِيلَ : بَاعَ بِكَذَا مُؤَجَّلًا فَعَفَا ، فَبَاعَ حَالًا ، أَوْ بَاعَ كُلَّهُ بِأَلْفٍ [ فَبَانَ بَعْضَهُ بِأَلْفٍ ] ، بَطَلَ حَقُّهُ قَطْعًا .
فَرْعٌ
لَقِيَ الْمُشْتَرِيَ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكَ ، أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ ، لِأَنَّهُ سُنَّةٌ . قَالَ الْإِمَامُ : وَمَنْ غَلَا فِي اشْتِرَاطِ قَطْعِ مَا هُوَ مَشْغُولٌ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، لَا يَبْعُدُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِيهِ تَرْكُ الِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ . وَلَوْ قَالَ عِنْدَ لِقَائِهِ : بِكَمِ اشْتَرَيْتَ ؟ فَوَجْهَانِ ، قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ بِالْبُطْلَانِ ، وَقَالُوا : حَقُّهُ أَنْ يُظْهِرَ الطَّلَبَ ثُمَّ يَبْحَثُ . وَالْأَصَحُّ : الْمَنْعُ ، لِافْتِقَارِهِ إِلَى تَحْقِيقِ مَا يَأْخُذُهُ بِهِ . وَلَوْ قَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي صَفْقَتِكَ ، لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَلَوْ قَالَ : اشْتَرَيْتَ رَخِيصًا وَمَا أَشْبَهَهُ ، بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ ، لِأَنَّهُ فُضُولٌ .
فَرْعٌ
أَخَّرَ الطَّلَبَ ثُمَّ اعْتَذَرَ بِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ غَيْبَةٍ ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ إِنْ عُلِمَ بِهِ الْعَارِضُ الَّذِي ادَّعَاهُ ، وَإِلَّا فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي . وَلَوْ قَالَ : لَمْ أَعْلَمْ ثُبُوتَ حَقِّ الشُّفْعَةِ ، أَوْ كَوْنَهَا عَلَى الْفَوْرِ ، فَهُوَ كَمَا سَبَقَ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 110
مساهمون: النووي
ص١١٠