قُلْتُ : الصَّوَابُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَيَانٌ مَا لَمْ يَرِدْ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ ؛ لِأَنَّهُ إِبْطَالُ مَا أَثْبَتَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
قَالَ : عَلَيَّ دِرْهَمٌ غَيْرَ دَانِقٍ ، فَمُقْتَضَى النَّحْوِ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا : أَنَّهُ إِنْ نَصَبَ « غَيْرَ » ، فَعَلَيهِ خَمْسَةُ دَوَانِقَ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ ، وَإِلَّا فَعَلَيهِ دِرْهَمٌ تَامٌّ ، إِذِ الْمَعْنَى : دِرْهَمٌ ، لَا دَانِقٌ . وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : السَّابِقُ إِلَى فَهْمِ أَهْلِ الْعُرْفِ مِنْهُ الِاسْتِثْنَاءُ ، فَيُحْمَلُ عَلَيهِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْإِعْرَابِ .
فَرْعٌ
الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ ، صَحِيحٌ ، كَقَوْلِهِ : أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلَّا ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا ، ثُمَّ عَلَيهِ أَنْ يُبَيِّنَ ثَوْبًا لَا يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ الْأَلْفُ . فَإِنِ اسْتَغْرَقَ ، فَالتَّفْسِيرُ لَغْوٌ . وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : يَبْطُلُ وَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ لِأَنَّهُ بَيْنَ مَا أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ ، فَكَأَنَّهُ يَلْفِظُ بِهِ وَهُوَ مُسْتَغْرِقٌ .
وَالثَّانِي : لَا يَبْطُلُ ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَإِنَّمَا الْخَلَلُ فِي تَفْسِيرِهِ ، فَيُقَالُ : فَسَّرَهُ بِتَفْسِيرٍ صَحِيحٍ .
فَرْعٌ
يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْمُجْمَلِ مِنَ الْمُجْمَلِ ، وَالْمُجْمَلِ مِنَ الْمُفَصَّلِ ، وَبِالْعَكْسِ . فَالْأَوَّلُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 407
مساهمون: النووي
ص٤٠٧