تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الْوَجْهِ الْأَوَّلِ عَشَرَةٌ ، وَعَلَى الْآخَرِينَ خَمْسَةٌ . هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الِاسْتِثْنَاءَيْنِ عَطْفٌ ، فَإِنْ كَانَ ، بِأَنْ قَالَ : عَشَرَةٌ إِلَّا خَمْسَةً ، وَإِلَّا ثَلَاثَةً ، أَوْ عَشَرَةٌ إِلَّا خَمْسَةً وَثَلَاثَةً ، فَهُمَا جَمِيعًا مُسْتَثْنَيَانِ مِنَ الْعَشَرَةِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا دِرْهَمَانِ قَطْعًا ، فَإِنْ كَانَ الْعَدَدَانِ لَوْ جُمِعَا اسْتَغْرَقَا ، بِأَنْ قَالَ : عَشَرَةٌ إِلَّا سَبْعَةً وَثَلَاثَةً ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ لِكَوْنِ الْوَاوِ تَجْمَعُهُمَا فَيَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ ؟ أَمْ يَخْتَصُّ الثَّانِي بِالْبُطْلَانِ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ : يُفَرِّقُ بَيْنَ قَوْلِهِ : عَشَرَةٌ إِلَّا سَبْعَةً وَثَلَاثَةً ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ : عَشَرَةٌ إِلَّا سَبْعَةً وَإِلَّا ثَلَاثَةً ، وَيَقْطَعُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِالْبُطْلَانِ . وَمَهْمَا [ كَانَ ] فِي الْمُسْتَثْنَى أَوِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَدَدَانِ مَعْطُوفٌ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ ، كَمَا فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ . أَصَحُّهُمَا ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الطَّلَاقِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ : لَا يُجْمَعُ . مِثَالُهُ : عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَدِرْهَمٌ إِلَّا دِرْهَمًا ، إِنْ لَمْ نَجْمَعْ ، لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ ، وَإِلَّا دِرْهَمَانِ . وَلَوْ قَالَ : ثَلَاثَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمٌا ، فَإِنْ لَمْ نَجْمَعْ ، لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ، وَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ الدِّرْهَمَيْنِ . وَإِنْ جَمَعْنَا ، فَثَلَاثَةٌ وَيَصِيرُ مُسْتَغْرِقًا . وَلَوْ قَالَ : ثَلَاثَةٌ إِلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ نَجْمَعْ ، لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ وَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ الدِّرْهَمَيْنِ . وَإِنْ جَمَعْنَا ، فَثَلَاثَةٌ . وَلَوْ قَالَ : دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إِلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا ، لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ عَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَحُكْمُ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الطَّلَاقِ ، حُكْمُهَا فِي الْإِقْرَارِ . فَرْعٌ قَالَ : عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا خَمْسَةً ، أَوْ سِتَّةً ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : يَلْزَمُهُ أَرْبَعَةٌ ؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ الزَّائِدَ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ : عَلَيَّ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ . وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ عَشَرَةً ، وَاسْتَثْنَى خَمْسَةً ، وَشَكَكْنَا فِي اسْتِثْنَاءِ الدِّرْهَمِ السَّادِسِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 406 | النووي / زهير الشاويش