إِلَيهِ فِي التَّعْيِينِ . فَإِنْ مَاتُوا إِلَّا وَاحِدًا فَقَالَ : هُوَ الَّذِي أَرَدْتُ بِالِاسْتِثْنَاءِ ، قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ . وَقِيلَ : لَا يُقْبَلُ ، لِلتُّهْمَةِ ، وَهُوَ شَاذٌّ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ . وَلَوْ قَالَ : غَصَبْتُهُمْ إِلَّا وَاحِدًا ، فَمَاتُوا إِلَّا وَاحِدًا . فَقَالَ : هُوَ الْمُسْتَثْنَى ، قُبِلَ بِلَا خِلَافٍ . وَكَذَا لَوْ قُتِلُوا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إِلَّا وَاحِدًا ؛ لَأَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ فِي الْقِيمَةِ . وَلَوْ قَالَ : هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ ، وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْهَا لِي ، وَهَذَا الْخَاتَمُ لَهُ ، وَفَصُّهُ لِي ، قُبِلَ ؛ لِأَنَّهُ إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ ، فَكَانَ كَالِاسْتِثْنَاءِ .
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْإِقْرَارِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَجْنَبِيًّا
إِحْدَاهَا : فِي يَدِهِ جَارِيَةٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ : بِعْتُكَهَا بِكَذَا وَسَلَّمْتُهَا ، فَأَدِّ الثَّمَنَ . فَقَالَ : بَلْ زَوَّجْتَنِيهَا بِصَدَاقِ كَذَا وَهُوَ عَلَيَّ ، فَلَهُ حَالَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَجْرِيَ التَّنَازُعُ قَبْلَ أَنْ يُوَلِّدَهَا صَاحِبُ الْيَدِ ، فَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مَا يُدْعَى عَلَيهِ ، فَإِنْ حَلَفَا ، سَقَطَتْ دَعْوَى الثَّمَنِ وَالنِّكَاحِ ، وَلَا مَهْرَ ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا صَاحِبُ الْيَدِ ، أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ وَإِنَّ أَقَرَّ بِالْمَهْرِ لِمَنْ كَانَ مَالِكًا ، فَهُوَ مُنْكِرٌ لَهُ ، وَتَعُودُ الْجَارِيَةُ إِلَى الْمَالِكَ . ثُمَّ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، أَنَّهَا تَعُودُ إِلَيهِ كَعَوْدِ الْمَبِيعِ إِلَى الْبَائِعِ ، لِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ .
وَالثَّانِي : تَعُودُ بِجِهَةٍ أَنَّهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ بِزَعْمِهِ ، وَهُوَ يَسْتَحِقُّ عَلَيهِ الثَّمَنَ ، وَقَدْ ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ . فَعَلَى هَذَا ، يَبِيعُهَا وَيَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهَا . فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الْيَدِ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا . وَعَلَى الْأَوَّلِ : يَحِلُّ وَطْؤُهَا وَالتَّصَرُّفُ ، وَلَا بُدَّ مِنَ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ . وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ ، نُظِرَ ، إِنْ حَلَفَ مُدَّعِي الثَّمَنِ عَلَى نَفْيِ التَّزْوِيجِ ، وَنَكَلَ صَاحِبُ الْيَدِ عَنِ الْيَمِينِ عَلَى نَفْيِ الشِّرَاءِ ، حَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ عَلَى الشِّرَاءِ ، وَوَجَبَ الثَّمَنُ . وَإِنْ حَلَفَ صَاحِبُ الْيَدِ عَلَى نَفْيِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 409
مساهمون: النووي
ص٤٠٩