الْقَوْلَانِ .
وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِأَنْ لَا غُرْمَ .
وَالْفَرْقُ ، أَنَّهُ هُنَا مَعْذُورٌ لِعَدَمَ كَمَالِ اطِّلَاعِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
فِي الِاسْتِثْنَاءِ
وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْإِقْرَارِ وَالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِمَا ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مُسْتَغْرِقًا . فَإِنْ سَكَتَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ ، أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ عَمَّا هُوَ فِيهِ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى ، لَمْ يَنْفَعْهُ .
قُلْتُ : هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا ، إِنْ تَخَلَّلَ الْكَلَامَ الْأَجْنَبِيَّ ، يَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ . وَقَالَ صَاحِبَا « الْعُدَّةِ » وَ « الْبَيَانِ » : إِذَا قَالَ : عَلَيَّ أَلْفٌ - أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ - الْأَمَانَةُ ، صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ عِنْدَنَا ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَدَلِيلُنَا : أَنَّهُ فَصْلٌ يَسِيرٌ ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ : عَلَيَّ أَلْفٌ - يَا فُلَانُ - الْأَمَانَةَ ، وَهَذَا الَّذِي نَقَلَاهُ ، فِيهِ نَظَرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوِ اسْتَغْرَقَ فَقَالَ : عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا عَشَرَةً ، لَمْ يَصِحَّ ، وَعَلَيْهِ عَشَرَةٌ ، وَيَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ ، فَإِذَا قَالَ : عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا تِسْعَةً ، أَوْ سِوَى تِسْعَةٍ ، لَزِمَهُ دِرْهَمٌ .
فَرْعٌ
الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ ، وَمِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ . فَلَوْ قَالَ : عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا تِسْعَةً ، إِلَّا ثَمَانِيَةً ، لَزِمَهُ تِسْعَةٌ . وَلَوْ قَالَ : عَلَيَّ عَشَرَةٌ ، إِلَّا تِسْعَةً ، إِلَّا ثَمَانِيَةً ، إِلَّا سَبْعَةً ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 404
مساهمون: النووي
ص٤٠٤