تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وَفِيهِ مُبَاحَثَةٌ ، لِأَنَّا إِذَا غَرَّمْنَا الْمُقِرَّ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ لِلثَّانِي ، فَإِنَّمَا نُغَرِّمُهُ الْقِيمَةَ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ ، وَهُنَا جَعَلْنَاهُ مُقِرًّا بِالْيَدِ دُونَ الْمِلْكِ ، فَلَا وَجْهَ لِتَغْرِيمِهِ ، بَلِ الْقِيَاسُ أَنْ يُسْأَلَ عَنْ يَدِهِ : أَكَانَتْ بِإِجَارَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ؟ فَإِنْ كَانَتْ بِإِجَارَةٍ ، غَرِمَ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ رَهْنًا ، غَرِمَ قِيمَةَ الْمَرْهُونِ لِيَتَوَثَّقَ بِهِ زَيْدٌ ، وَكَأَنَّهُ أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ . ثُمَّ إِنِ اسْتَوْفَى الدَّيْنَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ، رُدَّتِ الْقِيمَةُ عَلَيهِ . فَرْعٌ قَالَ : غَصَبْتُ هَذِهِ الْعَيْنَ مِنْ أَحَدِكُمَا ، طُولِبَ بِالتَّعْيِينِ ، فَإِذَا عَيَّنَ أَحَدَهُمَا ، سُلِّمَتْ إِلَيهِ . وَهَلْ لِلثَّانِي تَحْلِيفُهُ ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لِلثَّانِي هَلْ يَغْرَمُ [ لَهُ ] ؟ إِنْ قُلْنَا : لَا ، فَلَا ، وَإِلَّا فَنَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ لَهُ إِذَا عُرِضَتِ الْيَمِينُ فَيَغْرَمُهُ ، فَعَلَى هَذَا ، إِذَا نَكَلَ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الثَّانِي ، فَإِذَا حَلَفَ ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْقِيمَةُ . وَقِيلَ : إِنْ قُلْنَا : النُّكُولُ وَرَدُّ الْيَمِينِ كَالْإِقْرَارِ ، فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ . وَإِنْ قُلْنَا : كَالْبَيِّنَةِ ، نُزِعَتِ الدَّارُ مِنَ الْأَوَّلِ وَسُلِّمَتْ إِلَى الثَّانِي ، وَلَا غُرْمَ عَلَيهِ لِلْأَوَّلِ . وَعَلَى هَذَا ، فَلَهُ التَّحْلِيفُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَغْرَمُ الْقِيمَةَ لَوْ أَقَرَّ لِلثَّانِي طَمَعًا فِي أَنْ يَنْكُلَ ، فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيَأْخُذُ الْعَيْنَ . أَمَّا إِذَا قَالَ الْمُقِرُّ : لَا أَدْرِي مِنْ أَيِّكُمَا غَصَبْتُ ، وَأَصَرَّ عَلَيهِ ، فَإِنْ صَدَّقَاهُ ، فَالْعَيْنُ مَوْقُوفَةٌ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَبَيُّنِ الْمَالِكِ أَوْ يَصْطَلِحَا . وَكَذَا إِنْ كَذَّبَاهُ وَحَلَفَ لَهُمَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . قُلْتُ : وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي تَرِكَةِ مُورَثِهِ لِزَيْدٍ ، بَلْ لِعَمْرٍو ، سُلِّمَتْ إِلَى زَيْدٍ ، وَفَى غُرْمِهِ لِعَمْرٍو طَرِيقَانِ فِي « الشَّامِلِ » وَ « الْبَيَانِ » وَغَيْرِهِمَا : أَحَدُهُمَا :