تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فِي تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ الْقَوْلَانِ ؛ لِأَنَّهُ إِسْقَاطٌ فَإِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ ، فَقَالَ : إِذَا بِعْتَ عَبْدَكَ بِأَلْفٍ ، فَأَنَا ضَامِنٌ لِلثَّمَنِ ، فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : لَا يَكُونُ ضَامِنًا لِشَيْءٍ . وَفِي وَجْهٍ : يَصِيرُ ضَامِنًا لِأَلْفٍ . وَلَوْ بَاعَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ، فَفِي كَوْنِهِ ضَامِنًا لَهَا ، الْوَجْهَانِ . وَلَوْ قَالَ : إِذَا أَقْرَضْتُهُ عَشَرَةً ، فَأَنَا ضَامِنٌ لَهَا ، فَأَقْرَضَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْعَشَرَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَقْرَضَ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَقَدْ أَقْرَضَ عَشَرَةً ، وَالْبَيْعُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ لَيْسَ بَيْعًا بِعَشَرَةٍ . وَإِنْ أَقْرَضَهُ خَمْسَةً ، فَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ : تَسْلِيمُ كَوْنِهِ ضَامِنًا لَهَا . قَالَ الْإِمَامُ : وَهُوَ خِلَافُ قِيَاسِهِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَتَحَقَّقْ . وَلَوْ عَلَّقَ كَفَالَةَ الْبَدَنِ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا تَعْلِيقَ الْمَالِ ، فَهِيَ أَوْلَى ، وَإِلَّا ، فَوَجْهَانِ ، كَالْخِلَافِ فِي تَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَفَالَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَالْحَاجَةِ . وَلَوْ عَلَّقَهَا بِحَصَادِ الزَّرْعِ ، فَوَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ ، وَأَوْلَى بِالْمَنْعِ ، لِانْضِمَامِ الْجَهَالَةِ . وَإِنْ عَلَّقَهَا بِقُدُومِ زَيْدٍ ، فَأَوْلَى بِالْمَنْعِ ، لِلْجَهْلِ بِأَصْلِ حُصُولِ الْقُدُومِ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا ، فَوَجَدَ الشَّرْطَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ ، صَارَ كَفِيلًا . الرَّابِعَةُ : لَوْ وَقَّتَ كَفَالَةَ الْبَدَنِ فَقَالَ : أَنَا كَفِيلٌ بِهِ إِلَى شَهْرٍ ، فَإِذَا مَضَى بَرِئْتُ ، فَوَجْهَانِ ، وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْبُطْلَانُ ، كَضَمَانِ الْمَالِ . وَلَوْ نَجَّزَ الْكَفَالَةَ وَشَرَطَ التَّأْخِيرَ فِي الْإِحْضَارِ شَهْرًا ، جَازَ لِلْحَاجَةِ كَمِثْلِهِ فِي الْوَكَالَةِ ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ ، وَجَعَلَ الْغَزَّالِيُّ فِي « الْوَسِيطِ » هَذَا التَّوَقُّفَ وَجْهًا . فَإِذَا صَحَّحْنَا فَأَحْضَرَهُ قَبْلَ الْمُدَّةِ وَسَلَّمَهُ ، وَامْتَنَعَ الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْ قَبُولِهِ ، نُظِرَ ، هَلْ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ بِأَنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ غَائِبَةً أَوْ دَيْنُهُ مُؤَجَّلًا ، أَمْ لَا ؟ وَحُكْمُ الْقِسْمَيْنِ ، عَلَى مَا سَبَقَ فِيمَنْ سَلَّمَهُ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ . وَلَوْ شَرَطَ لِإِحْضَارِهِ أَجَلًا مَجْهُولًا ، كَالْحَصَادِ ، فَفِي صِحَّةِ الْكَفَالَةِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ . الْخَامِسَةُ : لَوْ ضَمِنَ الدَّيْنَ الْحَالَّ حَالًّا ، أَوْ أَطْلَقَ ، لَزِمَهُ حَالًّا ، وَإِنْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 261 | النووي / زهير الشاويش