إِلَى الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ وَالْمُوصَى لَهُمْ ، دُونَ الْوَصِيِّ ، فَفِي بَرَاءَتِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
السَّادِسَةُ : لَوْ هَرَبَ الْمَكْفُولُ بِهِ إِلَى حَيْثُ لَا يَعْلَمُ ، أَوْ تَوَارَى ، فَفِي مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ ، خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْمَوْتِ ، وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يُطَالِبَ ، إِذْ لَمْ نَأْيَسْ مِنْ إِحْضَارِهِ .
السَّابِعَةُ : إِذَا تَكَفَّلَ وَشَرَطَ أَنَّهُ
[ إِنْ ] عَجِزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ ، غُرِّمَ الدَّيْنَ . فَإِنْ قُلْنَا : يُغَرَّمُ عِنْدَ الِاطِّلَاقِ صَحَّ ، وَإِلَّا فَالْكَفَالَةُ بَاطِلَةٌ .
الثَّامِنَةُ : يُشْتَرَطُ رِضَى الْمَكْفُولِ بِبَدَنِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَى الْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ . فَإِذَا كَفَلَ بِغَيْرِ رِضَى الْمَكْفُولِ بِهِ ، فَأَرَادَ إِحْضَارَهُ لِطَلَبِ الْمَكْفُولِ لَهُ ، نُظِرَ ، إِنْ قَالَ : أَحْضِرْ خِصْمِي ، فَلِلْكَفِيلِ مُطَالَبَتُهُ بِالْحُضُورِ ، وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لَا بِسَبَبِ الْكَفَالَةِ ، بَلْ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي إِحْضَارِهِ . وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ، بَلْ قَالَ : أُخْرُجْ عَنْ حَقِّي ، فَهَلْ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمَكْفُولِ بِهِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا كَمَا لَوْ ضَمِنَ عَنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مَالًا ، وَطَالَبَ الْمَضْمُونُ لَهُ الضَّامِنَ ، فَإِنَّهُ لَا يُطَالِبُ الْمَضْمُونَ عَنْهُ . وَذَكَرُوا عَلَى هَذَا أَنَّهُ يُحْبَسُ ، وَاسْتَبْعَدَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهُ حَبْسٌ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالْخُرُوجِ عَنِ الْعُهْدَةِ ، تَتَضَمَّنُ التَّوْكِيلَ فِي الْإِحْضَارِ .
التَّاسِعَةُ : لَوْ تَكَفَّلَ بِبَدَنِ الْكَفِيلِ كَفِيلٌ ، ثُمَّ كَفِيلٌ ، ثُمَّ كَذَلِكَ آخَرُونَ بِلَا حَصْرٍ ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِمَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ لَازِمٌ ، وَقِيَاسًا عَلَى ضَمَانِ الْمَالِ . ثُمَّ إِذَا بَرِئَ وَاحِدٌ بَرِئَ مَنْ بَعْدَهُ دُونَ مَنْ قَبْلَهُ .
الْعَاشِرَةُ : فِي مَوْتِ الْمَكْفُولِ لَهُ ، ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، أَصَحُّهَا : بَقَاءُ الْكَفَالَةِ وَقِيَامُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 259
مساهمون: النووي
ص٢٥٩