تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أَحَدُهُمَا : يَبْرَأُ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ . وَالثَّانِي : يَرْجِعُ . فَإِنْ فَسَّرَ بِنَفْيِ الدَّيْنِ ، فَذَاكَ . وَإِنْ فَسَّرَ بِنَفْيِ الْوَدِيعَةِ وَالشَّرِكَةِ وَنَحْوِهِمَا ، قَبْلَ قَوْلِهِ ، فَإِنْ كَذَّبَاهُ ، حَلَفَ . الرَّابِعَةُ : إِذَا غَابَ الْمَكْفُولُ بِبَدَنِهِ ، نُظِرَ ، إِنْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَالْمُرَادُ بِهَا أَنْ لَا يَعْرِفَ مَوْضِعَهُ وَيَنْقَطِعَ خَبَرُهُ ، فَلَا يُكَلَّفُ الْكَفِيلُ إِحْضَارُهُ . وَإِنْ عَرَفَ مَوْضِعَهُ ، فَإِنْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، لَزِمَهُ إِحْضَارُهُ لَكِنْ يُمْهِلُ مُدَّةَ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ لِيَحْضُرَهُ . فَإِنْ مَضَتِ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَحْضُرْهُ ، حُبِسَ . وَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَلْزَمُهُ إِحْضَارُهُ . وَالثَّانِي : لَا يُطَالَبُ بِهِ . وَلَوْ كَانَ غَائِبًا حَالَ الْكَفَالَةِ ، فَالْحُكْمُ فِي إِحْضَارِهِ كَمَا لَوْ غَابَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ . الْخَامِسَةُ : إِذَا مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ ، فَفِي انْقِطَاعِ طَلَبِ الْإِحْضَارِ عَنِ الْكَفِيلِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَنْقَطِعُ ، بَلْ عَلَيْهِ إِحْضَارُهُ مَا لَمْ يُدْفَنْ إِذَا أَرَادَ الْمَكْفُولُ لَهُ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى صُورَتِهِ ، كَمَا لَوْ تَكَفَّلَ ابْتِدَاءً بِبَدَنِ الْمَيِّتِ . وَالثَّانِي : يَنْقَطِعُ . وَهَلْ يُطَالِبُ الْكَفِيلَ بِمَالٍ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ . كَمَا لَوْ ضَمِنَ الْمُسْلَمَ فِيهِ فَانْقَطَعَ ، فَإِنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِرَدِّ رَأْسِ الْمَالِ . وَالثَّانِي : يُطَالَبُ ، بِهِ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ كَالرَّهْنِ . وَعَلَى هَذَا ، هَلْ يُطَالَبُ بِالدَّيْنِ ، أَمْ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الدَّيْنِ وَدِيَةِ الْمَكْفُولِ بِهِ ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، فِي أَنَّ السَّيِّدَ يَفْدِي الْجَانِي بِالْأَرْشِ ، أَمْ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْأَرْشِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ ؟ قُلْتُ : الْمُخْتَارُ ، الْمُطَالَبَةُ بِالدَّيْنِ فَإِنَّ الدِّيَةَ غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ ، بِخِلَافِ قِيمَةِ الْعَبْدِ . قَالَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » : وَلَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ ، فَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، بَطَلَتِ الْكَفَالَةُ وَلَا شَيْءَ فِي تَرِكَتِهِ . وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ : يَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ قَدْ تُفْضِي إِلَى مَالٍ بِتَعَلُّقٍ بِالتَّرِكَةِ ، لَكِنْ لَمْ أَرَ لَهُ فِيهِ نَصًّا . وَلَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ لَهُ ، بَقِيَ الْحَقُّ لِوَارِثِهِ . فَإِنْ كَانَ لَهُ غُرَمَاءُ وَوَرَثَةٌ ، وَأَوْصَى إِلَى زَيْدٍ بِإِخْرَاجِ ثُلُثِهِ ، لَمْ يَبْرَأِ الْكَفِيلُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ إِلَى الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ وَالْوَصِيِّ . فَلَوْ سَلَّمَ