قُلْتُ : قَطَعَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » بِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ فِيمَا لَوْ كَفَلَ بِرَأْسِهِ ، أَوْ وَجْهِهِ ، أَوْ عَيْنِهِ ، أَوْ قَلْبِهِ وَفُؤَادِهِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يَحْيَى دُونَهُ ، أَوْ جُزْءٍ شَائِعٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ
إِحْدَاهَا : ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ أَلْفًا ، وَشَرَطَ لِلْمَضْمُونِ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ كُلَّ شَهْرٍ دِرْهَمًا وَلَا يَحْسِبَهُ مِنَ الضَّمَانِ ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ . وَفِي بُطْلَانِ الضَّمَانِ ، وَجْهَانِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الْبُطْلَانُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
الثَّانِيَةُ : ضَمِنَ أَوْ كَفَلَ ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَالْمَكْفُولِ حَقٌّ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَضْمُونِ لَهُ . وَهَلْ يَحْلِفُ ، أَمْ يُقْبَلُ بِلَا يَمِينٍ ؟ وَجْهَانِ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَنَكَلَ ، حَلَفَ الضَّامِنُ ، وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْمُطَالَبَةُ . وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ ضَمِنَ ، أَوْ كَفَلَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، وَأَنْكَرَ الْمَضْمُونُ لَهُ الشَّرْطَ ، بُنِيَ ذَلِكَ عَلَى تَبْعِيضِ الْإِقْرَارِ . إِنْ قُلْنَا : لَا يُبَعَّضُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الضَّامِنِ مَعَ يَمِينِهِ . وَإِنْ بَعَّضْنَاهُ ، فَقَوْلُ الْمَضْمُونِ لَهُ .
الثَّالِثَةُ : قَالَ الْكَفِيلُ : بَرِئَ الْمَكْفُولُ ، وَأَنْكَرَ الْمَكْفُولُ لَهُ ، قَبْلَ إِنْكَارِهِ بِيَمِينِهِ . فَإِنْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْكَفِيلُ بَرِئَ ، وَلَا يَبْرَأُ الْمَكْفُولُ .
الرَّابِعَةُ : قَالَ تَكَفَّلْتُ بِبَدَنِ زَيْدٍ ، فَإِنْ أَحْضَرْتُهُ ، وَإِلَّا فَأَنَا كَفِيلٌ بِبَدَنِ عَمْرٍو ، لَمْ يَصِحَّ . وَلَوْ قَالَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ : أُبَرِّئُ الْكَفِيلَ ، وَأَنَا كَفِيلُ الْمَكْفُولِ ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ : لَا وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : يَصِحُّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 263
مساهمون: النووي
ص٢٦٣