وَارِثِهِ مَقَامَهُ ، كَمَا لَوْ ضَمِنَ لَهُ الْمَالَ ، وَالثَّانِي : تَبْطُلُ ؛ لِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، أَوْ لَهُ وَصِيٌّ ، بَقِيَتْ ، وَإِلَّا ، فَلَا ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ نَائِبُهُ وَالدَّيْنَ لَا بُدَّ مِنْهُ .
الرُّكْنُ الْخَامِسُ : الصِّيغَةُ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ .
الْأُولَى : لَا بُدَّ مِنْ صِيغَةٍ دَالَّةٍ عَلَى الْتِزَامِ ، كَقَوْلِهِ : ضَمِنْتُ لَكَ مَالَكَ عَلَى فُلَانٍ ، أَوْ تَكَفَّلْتُ بِبَدَنِ فُلَانٍ ، أَوْ أَنَا بِإِحْضَارِ هَذَا الْمَالِ أَوْ هَذَا الشَّخْصِ كَفِيلٌ ، أَوْ ضَامِنٌ ، أَوْ زَعِيمٌ ، أَوْ حَمِيلٌ ، أَوْ قَبِيلٌ . وَفِي « الْبَيَانِ » وَجْهٌ : أَنَّ لَفْظَ الْقَبِيلِ لَيْسَ بِصَرِيحٍ ، وَيُطْرَدُ هَذَا الْوَجْهُ فِي الْحَمِيلِ وَمَا لَيْسَ بِمَشْهُورٍ فِي الْعَقْدِ . وَلَوْ قَالَ : خَلِّ عَنْ فُلَانٍ وَالدَّيْنُ الَّذِي لَكَ عَلَيْهِ عِنْدِي ، فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الضَّمَانِ . وَلَوْ قَالَ : دَيْنُ فُلَانٍ إِلَيَّ ، فَوَجْهَانِ .
قُلْتُ : أَقْوَاهُمَا : لَيْسَ بِصَرِيحٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَلَوْ قَالَ : أُؤَدِّي الْمَالَ ، أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ ، فَهَذَا لَيْسَ بِالْتِزَامٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَعْدٌ . وَلَوْ تَكَفَّلَ فَأَبْرَأَهُ الْمُسْتَحِقُّ ، ثُمَّ وَجَدَهُ مُلَازِمًا لِلْخَصْمِ فَقَالَ : خَلِّهِ وَأَنَا عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَالَةِ ، صَارَ كَفِيلًا .
الثَّانِيَةُ : لَوْ شَرَطَ الضَّامِنُ ، أَوِ الْكَفِيلُ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ، لَمْ يَصِحَّ الضَّمَانُ . فَلَوْ شَرَطَ لِلْمَضْمُونِ لَهُ ، لَمْ يَضُرَّ ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِي الْمُطَالَبَةِ وَالْإِبْرَاءِ لَهُ أَبَدًا .
الثَّالِثَةُ : لَوْ عَلَّقَ الضَّمَانَ بِوَقْتٍ أَوْ غَيَّرَهُ فَقَالَ : إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ ، فَقَدْ ضَمِنْتُ ، أَوْ إِنْ لَمْ يُؤَدِّ مَالَكَ غَدًا ، فَأَنَا ضَامِنٌ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ ، كَمَا لَا يَصِحُّ مُؤَقَّتًا ، كَقَوْلِهِ : أَنَا ضَامِنٌ إِلَى شَهْرٍ ، فَإِذَا مَضَى وَلَمْ أَغْرَمْ فَأَنَا بَرِيءٌ . وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ إِذَا جَازَ عَلَى الْقَدِيمِ ضَمَانُ الْمَجْهُولِ وَمَا لَمْ يَجِبْ ، جَازَ التَّعْلِيقُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَيَجِيءُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 260
مساهمون: النووي
ص٢٦٠