تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
مُؤَجَّلًا بِأَجَلٍ ، أَوْ أَطْلَقَ لَزِمَهُ لِأَجَلِهِ . وَإِنْ ضَمِنَ الْحَالَّ مُؤَجَّلًا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَصِحُّ الضَّمَانُ ، لِلِاخْتِلَافِ . وَأَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ ، لِلْحَاجَةِ ، وَعَلَى هَذَا ، فَالْمَذْهَبُ ثُبُوتُ الْأَجَلِ ، فَلَا يُطَالَبُ إِلَّا كَمَا الْتَزَمَ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَشَذَّ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَادَّعَى إِجْمَاعَ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ لَا يَثْبُتُ ، وَأَنَّ فِي فَسَادِ الضَّمَانِ لِفَسَادِهِ ، وَجْهَيْنِ . أَصَحُّهُمَا : الْفَسَادُ . أَمَّا لَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ حَالًّا ، وَالْتَزَمَ التَّبَرُّعَ بِالتَّعْجِيلِ مَضْمُومًا إِلَى التَّبَرُّعِ بِأَصْلِ الضَّمَانِ ، فَوَجْهَانِ كَعَكْسِهِ ، أَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ . وَعَلَى هَذَا ، هَلْ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِالتَّعْجِيلِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ، كَمَا لَوِ الْتَزَمَ الْأَصِيلُ التَّعْجِيلَ . وَعَلَى هَذَا ، هَلْ يَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ مَقْصُودًا ، أَمْ تَبَعًا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَفَائِدَتُهُمَا فِيمَا لَوْ مَاتَ الْأَصِيلُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ . وَلَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ إِلَى شَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا إِلَى شَهْرٍ ، فَهُوَ كَضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا . السَّادِسَةُ : لَوْ تَكَفَّلَ بِبَدَنِ رَجُلٍ ، أَوْ نَفْسِهِ ، أَوْ جِسْمِهِ ، أَوْ رُوحِهِ ، صَحَّ . وَإِنْ تَكَفَّلَ بِعُضْوٍ مِنْهُ ، فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ . أَحَدُهَا : أَنَّهُ بَاطِلٌ ، كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّ لَهُمَا قُوَّةً وَسِرَايَةً ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ . الثَّانِي : يَصِحُّ . وَالثَّالِثُ : إِنْ كَانَ عُضْوًا لَا يَبْقَى الْبَدَنُ دُونَهُ ، كَالرَّأْسِ ، وَالْقَلْبِ ، وَالْكَبِدِ ، وَالدِّمَاغِ ، صَحَّ . وَإِنْ بَقِيَ دُونَهُ ، كَالرِّجْلِ ، وَالْيَدِ ، لَمْ يَصِحَّ . وَقَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : هَذَا أَصَحُّ . وَالرَّابِعُ : مَا عُبِّرَ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ ، كَالرَّأْسِ ، وَالرَّقَبَةِ ، يَصِحُّ . وَمَا لَا ، كَالْيَدِ ، وَالرِّجْلِ ، فَلَا . قَالَ الْقَفَّالُ : هَذَا أَصَحُّ . وَلِلْوَجْهِ حُكْمُ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ ، كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ الْإِمَامُ : يَصِحُّ قَطْعًا لِشُهْرَةِ هَذَا الْعَقْدِ بِكَفَالَةِ الْوَجْهِ . وَأَمَّا الْجُزْءُ الشَّائِعُ ، كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ ، فَكَالْجُزْءِ الَّذِي لَا يَبْقَى الْبَدَنُ دُونَهُ ، فَيَكُونُ فِيهِ وَجْهَانِ .