لَا عَلَى مَقَادِيرِ الْإِرْثِ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ ، وَصُرِفَ مَالُهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ .
وَإِنْ وَرِثَهُ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَمْ يُحْكَمْ بِالرَّدِّ ، اسْتَحَقَّتْ جَمِيعَ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِسْطَهَا فِي الْآخَرِ .
وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي ، وَبَقِيَ الَّذِي أَوْصَى لِوَرَثَتِهِ أَوْ عَقِبِهِ حَيًّا ، فَالْمَنْقُولُ عَنِ الْأَصْحَابِ : بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ ، وَلَا يَعْقُبُهُ أَحَدٌ فِي حَيَاتِهِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ : الظَّاهِرُ عِنْدِي صِحَّتُهَا فِي لَفْظِ الْعَقِبِ إِنْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ ؛ لِأَنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ عَقِبَهُ فِي حَيَاتِهِ .
قَالَ : وَمِثْلُ هَذَا مُحْتَمَلٌ فِي لَفْظِ الْوَرَثَةِ .
وَعَلَى هَذَا ، فَيُوقَفُ إِلَى أَنْ يَمُوتَ فَيُتَبَيَّنُ مَنْ يَرِثُهُ .
قُلْتُ : هَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الْإِمَامُ فِي الْعَقِبِ ، هُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَجَعَلَهُ مَذْهَبَنَا ، وَجَعَلَ الْبُطْلَانَ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ أَوْصَى لِعَصَبَةِ فُلَانٍ ، لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ كَوْنُ فُلَانٍ مَيِّتًا يَوْمَ [ مَوْتِ ] الْمُوصِي قَطْعًا ، بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ فِي لَفْظِ الْوَرَثَةِ وَالْعَقِبِ .
ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ بِالتَّعْصِيبِ ، أَوْلَادُهُمْ بِالْوَصِيَّةِ .
( الْمَسْأَلَةُ ) الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : الْوَصِيَّةُ لِلْمَوَالِي عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَقْفِ .
فَإِنْ كَانَ لَهُ مَوَالٍ مِنْ أَعْلَى ، وَمَوَالٍ مِنْ أَسْفَلَ ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ السَّابِقَةُ ، وَفِي قَوْلٍ عَنْ رِوَايَةٍ الْبُوَيْطِيِّ : يُوقَفُ إِلَى الِاصْطِلَاحِ .
أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَحَدُهُمَا ، فَيُصْرَفُ الْمَالُ إِلَيْهِ .
فَإِنِ اقْتَضَى الْحَالُ الْحَمْلَ عَلَى الْأَسْفَلِ ، أَوْ صَرَّحَ بِهِ ، اسْتَحَقَّ كُلُّ مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِتَبَرُّعٍ ، أَوْ مِلْكٍ ، أَوْ نَذْرٍ ، أَوْ كَفَّارَةٍ .
وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَهُمَا يَعْتِقَانِ بِمَوْتِهِ وَجْهَانِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 180
مساهمون: النووي
ص١٨٠