قَالَ صَاحِبُ « الْعُدَّةِ » : يُسْتَحَبُّ دَفْعُهُ إِلَى فُقَرَائِهِمْ ، فَإِنْ صُرِفَ إِلَى فُقَرَائِهِمْ وَأَغْنِيَائِهِمْ ، جَازَ ، لِشُمُولِ الِاسْمِ .
وَيَنْبَغِي أَنْ يَطَّرِدَ فِيهِ الْوَجْهَانِ ، كَالْأَيْتَامِ ، وَالْأَرَامِلِ .
وَاشْتِرَاطُ الْفَقْرِ هُنَا أَرْجَحُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
إِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجَمَاعَةٍ مَعَهُ .
فَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا مَوْصُوفِينَ ، أَوْ مُعَيَّنِينَ .
الْحَالُ الْأَوَّلُ : مَوْصُوفُونَ ، غَيْرُ مَحْصُورِينَ ، كَالْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ .
وَفِي زَيْدٍ أَوْجُهٌ .
أَصَحُّهَا : أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ حِرْمَانُهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ يُعْطَى سَهْمًا مِنْ سِهَامِ الْقِسْمَةِ .
فَإِنْ قُسِّمَ الْمَالُ عَلَى أَرْبَعَةٍ مِنَ الْفُقَرَاءِ ، أُعْطِيَ زَيْدٌ الْخُمُسَ .
وَإِنْ قُسِّمَ عَلَى خَمْسَةٍ ، فَالسُّدُسُ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ .
وَالثَّالِثُ : لِزَيْدٍ رُبُعُ الْوَصِيَّةِ ، وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ ; لِأَنَّ أَقَلَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفُقَرَاءِ ثَلَاثَةٌ .
وَالرَّابِعُ : لَهُ النِّصْفُ ، وَلَهُمُ النِّصْفُ .
وَالْخَامِسُ : إِنْ كَانَ فَقِيرًا ، فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ ، وَإِلَّا ، فَلَهُ النِّصْفُ .
وَالسَّادِسُ : إِنْ كَانَ غَنِيًّا ، فَلَهُ الرُّبُعُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِمْ ، وَإِلَّا ، فَالثُّلُثُ ؛ لِدُخُولِهِ فِيهِمْ .
وَالسَّابِعُ : أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي حَقِّ زَيْدٍ بَاطِلَةٌ ، لِجَهَالَةِ مَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ ، حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا .
وَلَا بُدَّ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَوْجُهِ مِنَ الصَّرْفِ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنَ الْفُقَرَاءِ .
هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَطْلَقَ ذِكْرَ زِيدٍ .
أَمَّا إِذَا وَصَفَهُ بِصِفَةِ الْجَمَاعَةِ ، فَقَالَ : لِزَيْدٍ الْفَقِيرِ ، وَلِلْفُقَرَاءِ ، فَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لِزَيْدٍ إِنْ كَانَ فَقِيرًا .
وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْأَوْجُهَ بِهَذِهِ الْحَالَةِ .
وَبَقِيَ الْقَوْلُ بِكَوْنِهِ كَأَحَدِهِمْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ .
وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَنَصِيبُهُ لِلْفُقَرَاءِ إِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ كَأَحَدِهِمْ ، وَإِلَّا ، فَهُوَ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي .
وَإِنْ وَصَفَ زَيْدًا بِغَيْرِ صِفَةِ الْجَمَاعَةِ ، فَقَالَ : لِزَيْدٍ الْكَاتِبِ ، وَلِلْفُقَرَاءِ ، قَالَ الْأُسْتَاذُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 183
مساهمون: النووي
ص١٨٣