قُلْتُ : الصَّوَابُ ، مَا نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ : أَوْصَى لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ نَفْسِهِ ، فَالتَّرْتِيبُ كَمَا ذَكَرْنَا ، لَكِنْ لَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ وَارِثًا ، صَرَفْنَا إِلَى مَنْ يَلِيهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ ، إِنْ لَمْ نُصَحِّحِ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ ، أَوْ صَحَّحْنَاهُمَا فَلَمْ يُجِزْهَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ ، كَذَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ ، لَمْ تَدْخُلِ الْوَرَثَةُ بِقَرِينَةِ الشَّرْعِ .
أَمَّا إِذَا قُلْنَا : يَدْخُلُونَ ، وَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى مَنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ ، فَهُنَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ ، إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّدَ الْأَقْرَبُونَ وَيَكُونُ فِيهِمْ وَارِثٌ وَغَيْرُ وَارِثٍ .
( الْمَسْأَلَةُ ) التَّاسِعَةُ : آلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ هُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَقَطْ ، أَمْ جَمِيعُ أُمَّتِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ .
أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ .
وَلَوْ أَوْصَى لِآلِ غَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ ، لِإِبْهَامِ اللَّفْظِ وَتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْقَرَابَةِ وَأَهْلِ الدِّينِ وَغَيْرِهِمَا .
وَأَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ ؛ لِظُهُورِ أَصْلٍ لَهُ فِي الشَّرْعِ .
وَعَلَى هَذَا قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَالْوَصِيَّةِ لِلْقَرَابَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَوَّضَ إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ .
فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَصِيٌّ ، فَهَلِ الْمُتَّبَعُ رَأْيُ الْحَاكِمِ ، أَمِ الْوَصِيِّ ؟ حَكَى الْإِمَامُ فِيهِ وَجْهَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّ الْحَاكِمَ وَالْوَصِيَّ يَتَحَرَّيَانِ مُرَادَ الْمُوصِي أَمْ أَظْهَرَ مَعَانِي اللَّفْظِ بِالْوَضْعِ أَوِ الِاسْتِعْمَالِ .
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : الْمَرْعِيُّ مُرَادُهُ إِنْ أَمْكَنَ الْعُثُورُ عَلَيْهِ بِقَرِينَةٍ ، وَإِلَّا ، فَأَظْهَرُ الْمَعَانِي .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 177
مساهمون: النووي
ص١٧٧