قُرْبُ الدَّرَجَةِ .
فَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتِ الْجِهَةُ ، فَالْبَعِيدُ مِنَ الْجِهَةِ الْقَرِيبَةِ يُقَدَّمُ عَلَى الْقَرِيبِ مِنَ الْجِهَةِ الْبَعِيدَةِ .
فَيُقَدَّمُ ابْنُ ابْنِ الِابْنِ عَلَى الْأَخِ .
وَيُقَدَّمُ ابْنُ ابْنِ الْأَخِ وَإِنْ سَفُلَ عَلَى الْعَمِّ .
وَلَا يُرَجَّحُ [ فِي ] هَذَا الْبَابِ بِالذُّكُورَةِ ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى الْوَرَثَةِ ، بَلْ يَسْتَوِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، الْأَبُ وَالْأُمُّ .
وَكَذَا الِابْنُ وَالْبِنْتُ ، وَكَذَا الْأَخُ وَالْأُخْتُ ، كَمَا يَسْتَوِي الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ ، وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الِابْنِ .
وَكُلُّ ذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مَنُوطٌ بِزِيَادَةِ الْقُرْبِ .
فَرْعٌ : أَوْصَى لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَقْرَبِ أَقَارِبِ زَيْدٍ ، فَلَا بُدَّ مِنَ الصَّرْفِ إِلَى ثَلَاثَةٍ ، فَإِنْ كَانَ [ لَهُ ] فِي الدَّرَجَةِ الْقُرْبَى ثَلَاثَةٌ ، دَفَعَ إِلَيْهِمْ .
وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ ، وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِئَلَّا تَصِيرَ وَصِيَّةً لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ، بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمِ الْجِهَةُ .
وَقِيلَ : لَا ، فَيَخْتَارُ الْوَصِيُّ ثَلَاثَةً مِنْهُمْ .
فَإِنْ كَانُوا دُونَ الثَّلَاثَةِ ، تَمَّمْنَا الثَّلَاثَةَ مِمَّنْ يَلِيهِمْ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ ، وَابْنُ ابْنٍ ، دُفِعَ إِلَيْهِمْ .
وَإِنْ كَانَ ابْنٌ ، وَابْنُ ابْنٍ ، وَابْنُ ابْنِ ابْنٍ ، دُفِعَ إِلَيْهِمْ .
وَإِنْ كَانَ ابْنٌ ، وَابْنَا ابْنٍ ، فَكَذَلِكَ .
وَإِنْ كَانَ ابْنٌ ، وَابْنُ ابْنٍ ، وَبَنُو ابْنِ ابْنٍ ، دُفِعَ إِلَى الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ .
وَهَلْ يُدْفَعُ مَعَهُمَا إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ ، أَمْ يُعَمَّمُونَ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ .
وَإِذَا قُلْنَا : يُعَمَّمُونَ ، فَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ كُلِّ الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِمْ .
وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ : أَنَّ الثُّلُثَ لِمَنْ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى ، وَالثُّلُثُ لِمَنْ فِي الثَّانِيَةِ ، وَالثُّلُثُ لِمَنْ فِي الثَّالِثَةِ .
هَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ الْأَصْحَابُ فِي هَذَا الْفَرْعِ : وَكَانَ الْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهَا وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 176
مساهمون: النووي
ص١٧٦