قُلْتُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِهِمَا ; لِأَنْ مَأْخَذَهُمَا أَنَّ الِاسْمَ يَقَعُ ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَقَارِبِ زَيْدٍ أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : لَا يَدْخُلُ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ ، وَيَدْخُلُ الْأَجْدَادُ وَالْأَحْفَادُ ; لِأَنَّ الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ لَا يُعْرَفَانِ بِالْقَرِيبِ فِي الْعُرْفِ ، بَلِ الْقَرِيبُ مَنْ يَنْتَمِي بِوَاسِطَةٍ .
وَالثَّانِي : لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنَ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ .
وَالثَّالِثُ : يَدْخَلُ الْجَمِيعُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي .
وَقَدِ ادَّعَى الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ .
وَيُعْتَبَرُ أَقْرَبُ جَدٍّ يُنْسَبُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ ، وَيُعَدُّ أَصْلًا وَقَبِيلَةً فِي نَفْسِهِ ، فَيَرْتَقِي فِي بَنِي الْأَعْمَامِ إِلَيْهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَنْ فَوْقِهِ .
حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبَ حَسَنِيٍّ ، أَوْ أَوْصَى حَسَنِيٌّ لِأَقَارِبَ نَفْسِهِ ، لَمْ يَدْخُلِ الْحُسَيْنِيُّونَ ، وَكَذَلِكَ وَصِيَّةُ الْمَأْمُونِيِّ لِأَقَارِبِهِ .
وَالْوَصِيَّةُ لِأَقَارِبِ الْمَأْمُونِيِّ لَا يَدْخُلُ فِيهَا أَوْلَادُ الْمُعْتَصِمِ وَسَائِرُ الْعَبَّاسِيَّةِ .
وَالْوَصِيَّةُ لِأَقَارِبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي زَمَانِهِ ، تُصْرَفُ إِلَى أَوْلَادِ شَافِعٍ ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا أَوْلَادُ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَإِنْ كَانَ شَافِعٌ وَعَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ كُلُّهُمْ أَوْلَادَ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدٍ .
وَالشَّافِعِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ، بْنِ الْعَبَّاسِ ، بْنِ عُثْمَانَ ، بْنِ شَافِعٍ ، بْنِ السَّائِبِ ، بْنِ عُبَيْدٍ ، بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ ، بْنِ هَاشِمٍ ، بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ .
وَلَوْ أَوْصَى رَجُلٌ لِأَقَارِبَ بَعْضِ أَوْلَادِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ ، دَخَلَ فِيهِ أَوْلَادُ الشَّافِعِيِّ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَوْلَادِ شَافِعٍ .
وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ .
فَرْعٌ : إِذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ ، فَإِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا ، دَخَلَ قَرَابَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ .
وَإِنْ كَانَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 173
مساهمون: النووي
ص١٧٣