تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
مَجَّانًا . وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إِبْقَاؤُهَا مَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي ، أَمْ لَهُ قَلْعُهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ وَيَغْرُمُ مَا نَقَصَ بِالْقَلْعِ كَالْعَارِيَةِ ؟ وَجْهَانِ مَحْكِيَّانِ فِي « النِّهَايَةِ » وَ « الْبَسِيطِ » فِي كِتَابِ « الرَّهْنِ » . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْحَالِ الَّذِي تَنْدَرِجُ فِيهِ الثَّمَرَةُ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ النَّخْلُ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ . وَمُعْظَمُ الْمَقْصُودِ مِنَ الذُّكُورِ ، اسْتِصْلَاحُ الْإِنَاثِ بِهَا . وَالَّذِي يَبْدُو فِيهَا أَوَّلًا أَكِمَّةٌ صِغَارٌ ، ثُمَّ تَكْبُرُ وَتَطُولُ حَتَّى تَصِيرَ كَآذَانِ الْحُمُرِ . فَإِذَا كَبِرَتْ شُقِّقَتْ فَظَهَرَتِ الْعَنَاقِيدُ فِي أَوْسَاطِهَا ، فَيُذَرُّ فِيهَا طَلْعُ الذُّكُورِ لِيَكُونَ رُطَبُهَا أَجْوَدَ . وَالتَّشْقِيقُ وَذْرُّ الطَّلْعِ فِيهَا يُسَمَّى : التَّأْبِيرُ ، وَيُسَمَّى : التَّلْقِيحُ . ثُمَّ الْأَكْثَرُونَ يُسَمُّونَ الْكِمَامَ الْخَارِجَ كُلَّهُ : طَلْعًا . وَالْإِمَامُ خَصَّ اسْمَ الطَّلْعِ بِمَا يَظْهَرُ مِنَ النَّوْرِ عَلَى الْعُنْقُودِ عِنْدَ تَشَقُّقِ الْكِمَامِ . ثُمَّ الْمُتَعَهِّدُونَ لِلنَّخْلِ لَا يُؤَبِّرُونَ جَمِيعَ الْكِمَامِ ، بَلْ يَكْتَفُونَ بِتَأْبِيرِ الْبَعْضِ ، وَيَتَشَقَّقُ الْبَاقِي بِنَفْسِهِ ، وَتَنْبَثُّ رِيحُ الذُّكُورِ إِلَيْهِ . وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ فِي الْحَائِطِ شَيْءٌ ، وَتَتَشَقَّقُ الْأَكِمَّةُ بِنَفْسِهَا ، إِلَّا أَنَّ رُطَبَهُ لَا يَجِيءُ جَيِّدًا . وَكَذَا الْخَارِجُ مِنَ الذُّكُورِ يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ ، وَلَا يُشَقَّقُ غَالِبًا . فَإِذَا بَاعَ نَخْلَةً عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ ، فَإِنْ شُرِطَتْ لِأَحَدِهِمَا اتُّبِعَ الشَّرْطُ . وَإِنْ أَطْلَقَا ، فَإِنْ كَانَتْ شُقِّقَتْ أَوْ تَشَقَّقَتْ بِنَفْسِهَا ، فَهِيَ لِلْبَائِعِ ، وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي . وَإِنْ بَاعَ الذُّكُورَ مِنَ النَّخْلِ بَعْدَ تَشَقُّقِ طَلْعِهَا ، فَالطَّلْعُ لِلْبَائِعِ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لِلْمُشْتَرِي . وَالثَّانِي : لِلْبَائِعِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 550 | النووي / زهير الشاويش