فَرْعٌ
لَوْ كَانَ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ بِئْرُ مَاءٍ ، دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ ، وَالْمَاءُ الْحَاصِلُ فِي الْبِئْرِ حَالَ الْبَيْعَ ، لَا يَدْخُلُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : يَدْخُلُ ، كَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ ، لِلْعُرْفِ . وَإِنْ شَرَطَ دُخُولَهُ فِي الْبَيْعِ صَحَّ عَلَى قَوْلِنَا : الْمَاءُ مَمْلُوكٌ ، بَلْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ دُونَ هَذَا الشَّرْطِ ، وَإِلَّا ، اخْتَلَطَ الْمَاءُ الْمَوْجُودُ لِلْبَائِعِ بِمَاءٍ يَحْدُثُ لِلْمُشْتَرِي ، وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ .
قُلْتُ : هَذَا الشَّرْطُ عَلَى قَوْلِنَا : الْمَاءُ مَمْلُوكٌ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يُمْلَكُ ، صَحَّ الْبَيْعُ مُطْلَقًا ، بَلْ لَا يَجُوزُ شَرْطُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ ، وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ ، كَمَا لَوْ تَوَحَّلَ صَيْدٌ فِي أَرْضِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَذِكْرُ الْخِلَافِ فِي الْمَاءِ وَفُرُوعِهِ ، يَأْتِي فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَرْعٌ
لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ أَوِ الدَّارِ مَعْدِنٌ ظَاهِرٌ ، كَالنِّفْطِ ، وَالْمِلْحِ ، وَالْقَارِ ، وَالْكِبْرِيتِ ، فَهُوَ كَالْمَاءِ . وَإِنْ كَانَ بَاطِنًا ، كَالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، دَخَلَ فِي الْبَيْعِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا فِيهِ مَعْدِنُ ذَهَبٍ بِالذَّهَبِ ، بِسَبَبِ الرِّبَا . وَفِي بَيْعِهِ بِالْفِضَّةِ قَوْلَانِ ، لِلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّرْفِ وَالْبَيْعِ فِي صَفْقَةٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 547
مساهمون: النووي
ص٥٤٧