فَرْعٌ
بَاعَ دَارًا فِي طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ ، دَخَلَ حَرِيمُهَا فِي الْبَيْعِ . وَفِي دُخُولِ الْأَشْجَارِ ، الْخِلَافُ السَّابِقُ . وَإِنْ كَانَ فِي طَرِيقٍ نَافِذٍ ، لَمْ يَدْخُلِ الْحَرِيمُ وَالْأَشْجَارُ فِي الْبَيْعِ ، بَلْ لَا حَرِيمَ لِمِثْلِ هَذِهِ الدَّارِ ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
اللَّفْظُ الرَّابِعُ : الْعَبْدُ . إِذَا مَلَّكَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ مَالًا ، لَمْ يَمْلِكْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ . فَلَوْ مَلَّكَهُ ، ثُمَّ بَاعَهُ ، لَمْ يَدْخُلِ الْمَالُ فِي الْبَيْعِ . فَإِنْ بَاعَهُ مَعَ الْمَالِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ ، اعْتُبِرَ فِي الْمَالِ شُرُوطُ الْمَبِيعِ . حَتَّى لَوْ كَانَ مَجْهُولًا أَوْ غَائِبًا ، أَوْ دَيْنًا وَالثَّمَنُ دَيْنٌ ، أَوْ ذَهَبًا وَالثَّمَنُ ذَهَبٌ ، لَمْ يَصِحَّ . فَلَوْ كَانَ ذَهَبًا ، وَالثَّمَنُ فِضَّةٌ ، أَوْ عَكْسُهُ ، فَفِيهِ قَوْلَا الْجَمْعِ بَيْنَ بَيْعٍ وَصَرْفٍ . وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ ، فَقَدْ نَصَّ أَنَّ الْمَالَ يَنْتَقِلُ إِلَى الْمُشْتَرِي مَعَ الْعَبْدِ ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِجَهَالَتِهِ وَغَيْبَتِهِ . وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ احْتِمَالِ ذَلِكَ ، فَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : لِأَنَّ الْمَالَ تَابِعٌ ، وَيُحْتَمَلُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْأَصْلِ ، كَمَا يُحْتَمَلُ الْجَهْلُ بِحُقُوقِ الدَّارِ . وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، مَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ : أَنَّ الْمَالَ لَيْسَ مَبِيعًا أَصْلًا وَلَا تَبَعًا ، وَيَكُونُ شَرْطُهُ تَبْقِيَةً لَهُ عَلَى الْعَبْدِ كَمَا كَانَ ، فَلِلْمُشْتَرِي انْتِزَاعُهُ كَمَا كَانَ لِلْبَائِعِ [ الِانْتِزَاعُ ] . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ كَانَ الثَّمَنُ رِبَوِيًّا ، وَالْمَالُ مِنْ جِنْسِهِ ، فَلَا بَأْسَ . وَعَلَى الْأَوَّلِ : لَا يَجُوزُ . وَلَا يُحْتَمَلُ الرِّبَا فِي التَّابِعِ ، كَمَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْأَصْلِ .
فَرْعٌ
الثِّيَابُ الَّتِي عَلَى الْعَبْدِ فِي دُخُولِهَا فِي بَيْعِهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 548
مساهمون: النووي
ص٥٤٨