فَرْعٌ
لَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ الْمَبِيعَةُ مَبْذُورَةً ، فَفِي الْبَذْرِ الْكَامِنِ مِثْلُ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الزَّرْعِ . فَالْبَذْرُ الَّذِي لَا ثَبَاتَ لِنَبَاتِهِ ، وَيُؤْخَذُ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ ، وَيَبْقَى إِلَى أَوَانِ الْحَصَادِ ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ ، فَإِنْ تَرَكَهُ الْبَائِعُ لَهُ ، سَقَطَ خِيَارُهُ ، وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ ، وَلَوْ قَالَ : آخُذُهُ وَأُفَرِّغُ الْأَرْضَ ، سَقَطَ الْخِيَارُ أَيْضًا إِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ .
وَالْبَذْرُ الَّذِي يَدُومُ ، كَنَوَى النَّخِيلِ ، وَالْجَوْزِ ، وَاللَّوْزِ ، وَبِذْرِ الْكُرَّاثِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْبُقُولِ ، حُكْمُهُ فِي الدُّخُولِ تَحْتَ بَيْعِ الْأَرْضِ ، حُكْمُ الْأَشْجَارِ . وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، هُوَ فِيمَنْ أَطْلَقَ بَيْعَ الْأَرْضِ . فَأَمَّا إِنْ بَاعَهَا مَعَ الزَّرْعِ أَوِ الْبَذْرِ ، فَسَنَذْكُرُهُ فِي اللَّفْظِ السَّادِسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَصْلٌ
الْحِجَارَةُ إِنْ كَانَتْ مَخْلُوقَةً فِي الْأَرْضِ ، أَوْ مُثَبَّتَةً ، دَخَلَتْ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ . فَإِنْ كَانَتْ تَضُرُّ بِالزَّرْعِ وَالْغَرْسِ ، فَهُوَ عَيْبٌ إِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ تُقْصَدُ لِذَلِكَ . وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ فَوَاتُ فَضِيلَةٍ . وَإِنْ كَانَتْ مَدْفُونَةً فِيهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ ، كَالْكُنُوزِ وَالْأَقْمِشَةِ فِي الدَّارِ . ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ ، فَلَا خِيَارَ [ لَهُ ] فِي فَسْخِ الْعَقْدِ ، وَلَهُ إِجْبَارُ الْبَائِعِ عَلَى الْقَلْعِ وَالنَّقْلِ ، تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ ، بِخِلَافِ الزَّرْعِ ، فَإِنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ ، وَلَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْقَلْعِ وَالنَّقْلِ وَإِنْ طَالَتْ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى دَارًا فِيهَا أَقْمِشَةٌ يَعْلَمُهَا ، فَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي مُدَّةِ نَقْلِهَا ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 541
مساهمون: النووي
ص٥٤١