تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ إِذَا نَقَلَ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ . وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا ، فَلِلْحِجَارَةِ مَعَ الْأَرْضِ ، أَرْبَعَةُ أَحْوَالَ . أَحَدُهَا : أَنْ لَا يَكُونَ فِي قَلْعِهَا وَلَا فِي تَرْكِهَا ضَرَرٌ ، بِأَنْ لَا يُحْوِجَ النَّقْلُ وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ إِلَى مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ ، وَلَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ بِهَا ، فَلِلْبَائِعِ النَّقْلُ ، وَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ، وَلَهُ إِجْبَارُ الْبَائِعِ عَلَى النَّقْلِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يُجْبِرُهُ ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ لَا يَكُونَ فِي قَلْعِهَا ضَرَرٌ ، وَيَكُونَ فِي تَرْكِهَا ضَرَرٌ ، فَيُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِالنَّقْلِ . وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى دَارًا ، فَلَحِقَ سَقْفَهَا خَلَلٌ يَسِيرٌ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ فِي الْحَالِ ، أَوْ كَانَتْ مُنْسَدَّةَ الْبَالُوعَةِ ، فَقَالَ الْبَائِعُ : أَنَا أُصْلِحُهُ وَأُنَقِّيهَا ، لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي . الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ الْقَلْعُ وَالتَّرْكُ مُضِرَّيْنِ ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، سَوَاءٌ جَهِلَ أَصْلَ الْأَحْجَارِ ، أَوْ كَوْنَ قَلْعِهَا مُضِرًّا ، وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِتَرْكِ الْبَائِعِ الْأَحْجَارَ لِأَنَّ بَقَاءَهَا مُضِرٌّ . وَهَلْ يَسْقُطُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ : لَا تَفْسَخْ لَأَغْرَمَ لَكَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ مُدَّةَ النَّقْلِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ، كَمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ : لَا تَفْسَخْ بِالْعَيْبِ لَأَغْرَمَ لَكَ الْأَرْشَ . ثُمَّ إِنِ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي إِمْضَاءَ الْبَيْعِ ، لَزِمَ الْبَائِعَ النَّقْلُ وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ ، سَوَاءٌ كَانَ النَّقْلُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ . وَهَلْ تَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ النَّقْلِ ؟ نُظِرَ إِنْ كَانَ النَّقْلُ قَبْلَ الْقَبْضِ بُنِيَ عَلَى أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ، أَمْ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، لَمْ تَجِبْ ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ نُقِلَ بَعْدَ الْقَبْضِ . وَإِنْ كَانَ النَّقْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ ، فَفِي وُجُوبِهَا وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : تَجِبُ ، كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ ، عَلَيْهِ ضَمَانُهُ . وَإِنِ اخْتَصَرْتَ قُلْتَ : فِي الْأُجْرَةِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا ثَالِثُهَا : إِنْ كَانَ النَّقْلُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، لَمْ