يَجِبْ ، وَبَعْدَهُ يَجِبُ . وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ لَوْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ عَيْبٌ .
الْحَالُ الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ فِي قَلْعِهَا ضَرَرٌ ، وَلَيْسَ فِي تَرْكِهَا ضَرَرٌ ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، فَإِنْ أَجَازَ ، فَفِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ وَالْأَرْشِ مَا سَبَقَ ، وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ : اقْلَعْ وَأَغَرَمُ الْأُجْرَةَ أَوْ أَرْشَ النَّقْصِ ، قَالَهُ فِي « التَّهْذِيبِ » . وَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ . وَلَوْ رَضِيَ بِتَرْكِ الْأَحْجَارِ فِي الْأَرْضِ ، سَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي . ثُمَّ يُنْظَرُ ، إِنْ قَالَ : تَرَكْتُهَا لِلْمُشْتَرِي ، فَهَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ لِلْمُشْتَرِي ، أَمْ مُجَرَّدُ إِعْرَاضٍ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ ؟ وَجْهَانِ . كَالْوَجْهَيْنِ فِي تَرْكِ نَعْلِ الدَّابَّةِ الْمَرْدُودَةِ بِالْعَيْبِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَلَوْ قَلَعَهَا الْمُشْتَرِي يَوْمًا ، فَهِيَ لَهُ . وَلَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ الرُّجُوعَ فِيهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ . وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، فَهِيَ لِلْبَائِعِ . فَلَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ : لَهُ ذَلِكَ ، وَيَعُودُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي . وَقَالَ الْإِمَامُ : لَا رُجُوعَ لَهُ ، وَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِالتَّرْكِ . وَإِنْ قَالَ : وَهَبْتُهَا لَكَ ، وَاجْتَمَعَتْ شَرَائِطُ الْهِبَةِ ، حَصَلَ الْمِلْكُ ، وَقِيلَ بِطَرْدِ الْخِلَافِ .
فَإِنْ لَمْ تَجْتَمِعْ ، فَفِي صِحَّتِهَا لِلضَّرُورَةِ وَجْهَانِ . فَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَفِي حُصُولِ الْمِلْكِ مَا ذَكَرْنَا فِي لَفْظِ التَّرْكِ . وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ بَيْضَاءَ . أَمَّا إِذَا كَانَ فِيهَا غِرَاسٌ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ كَانَ حَاصِلًا يَوْمَ الْبَيْعِ وَاشْتَرَاهُ مَعَ الْأَرْضِ ، فَنُقْصَانُ الْغِرَاسِ وَتَعَيُّبُهُ بِالْأَحْجَارِ ، كَتَعَيُّبِ الْأَرْضِ فِي إِثْبَاتِ الْخِيَارِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ . وَإِنْ أَحْدَثَهُ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْأَحْجَارِ ، فَلِلْبَائِعِ قَلْعُهَا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانُ نَقْصِ الْغِرَاسِ . وَإِنْ أَحْدَثَهُ جَاهِلًا ، لَمْ يَثْبُتِ الْخِيَارُ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ الضَّرَرَ رَاجِعٌ إِلَى غَيْرِ الْمَبِيعِ . فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ تَنْقُصُ أَيْضًا بِالْأَحْجَارِ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْغَرْسِ وَقَلْعِ الْمَغْرُوسِ نَقْصٌ فِي الْأَرْضِ ، فَلَهُ الْقَلْعُ وَالْفَسْخُ . وَإِنْ حَصَلَ ، فَلَا خِيَارَ فِي الْفَسْخِ ، إِذْ لَا يَجُوزُ رَدُّ الْمَبِيعِ نَاقِصًا ، لَكِنْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ . وَإِذَا قَلَعَ الْبَائِعُ ، فَنَقَصَ الْغِرَاسُ ، لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ بِلَا خِلَافٍ ، أَمَّا إِذَا كَانَ فَوْقَ الْأَحْجَارِ زَرْعٌ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 543
مساهمون: النووي
ص٥٤٣