فَصْلٌ
لَوِ اتَّهَبَ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْقِيمَةَ وَيَبِيعَ بِهَا مُرَابَحَةً . وَلَوِ اتَّهَبَ بِشَرْطِ الثَّوَابِ ، ذَكَرَهُ وَبَاعَ بِهِ مُرَابَحَةً ، وَإِذَا أَجَّرَ دَارًا بِعَبْدٍ ، أَوْ نَكَحَتْ عَلَى عَبْدٍ ، أَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ ، أَوْ صَالَحَ مِنْ دَمٍ عَلَيْهِ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْعَبْدِ مُرَابَحَةً بِلَفْظِ الشِّرَاءِ ، وَيَجُوزُ بِلَفْظِ : « قَامَ عَلَيَّ » . وَيَذْكُرُ فِي الْإِجَارَةِ أُجْرَةَ مِثْلِ الدَّارِ . وَفِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ ، مَهْرُ الْمِثْلِ . وَفِي الصُّلْحِ ، الدِّيَةُ .
فَصْلٌ
أَطْبَقُوا عَلَى تَصْوِيرِ الْمُرَابَحَةِ ، فِيمَا إِذَا قَالَ : بِعْتُكَ بِمَا اشْتَرَيْتُ وَرِبْحِ كَذَا ، وَبِمَا « قَامَ عَلَيَّ » ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ خِلَافًا . وَذَكَرُوا فِيمَا إِذَا قَالَ : أَوْصَيْتُ لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِي ، وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ ، إِذَا قَالَ : بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِي ، فَكَأَنَّهُمُ اقْتَصَرُوا هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ .
قُلْتُ : هَذَا التَّأْوِيلُ ، خِلَافُ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ السَّابِقَ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ قَوْلِهِ : بِمَا اشْتَرَيْتُ ، أَنَّ مَعْنَاهُ : بِمِثْلِ مَا اشْتَرَيْتُ ، وَحَذْفُهُ اخْتِصَارٌ ، وَلَا يَظْهَرُ هَذَا التَّقْدِيرُ فِي الْوَصِيَّةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ : فِيمَا يُطْلَقُ مِنَ الْأَلْفَاظِ فِي الْمَبِيعِ ، وَهِيَ سِتَّةٌ . الْأَوَّلُ : لَفْظُ الْأَرْضِ ، وَفِي مَعْنَاهَا الْبُقْعَةُ ، وَالسَّاحَةُ ، وَالْعَرْصَةُ . فَإِذَا قَالَ : بِعْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ ، وَكَانَ فِيهَا أَبْنِيَةٌ وَأَشْجَارٌ ، نُظِرَ ، إِنْ قَالَ : دُونَ مَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ ، لَمْ تَدْخُلِ الْأَشْجَارُ وَالْأَبْنِيَةُ فِي الْبَيْعِ . وَإِنْ قَالَ : بِمَا فِيهَا ، دَخَلَتْ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 538
مساهمون: النووي
ص٥٣٨