تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وَكَذَا إِنْ قَالَ : بِعْتُكَهَا بِحُقُوقِهَا عَلَى الصَّحِيحِ . فَإِنْ أَطْلَقَ ، فَنَصَّ هُنَا أَنَّهَا تَدْخُلُ . وَنَصَّ فِيمَا لَوْ رَهَنَ الْأَرْضَ وَأَطْلَقَ ، أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ . وَلِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ . أَصَحُّهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ . وَالثَّانِي : فِيهِمَا قَوْلَانِ . وَالثَّالِثُ : الْقَطْعُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِمَا ، قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ . فَصْلٌ الزَّرْعُ ، ضَرْبَانِ . الْأَوَّلُ : مَا يُؤْخَذُ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ ، فَلَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الْأَرْضِ . وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَتِهِ . وَقِيلَ : يَخْرُجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ الْمُسْتَأْجَرَةِ . فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إِنْ جَهَلَ الْحَالَ ، بِأَنْ كَانَتْ رُؤْيَةُ الْأَرْضِ سَابِقَةً [ عَلَى ] الْبَيْعِ ، وَإِلَّا فَلَا . وَهَلْ يُحْكَمُ بِمَصِيرِ الْأَرْضِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَدُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ إِذَا خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ، لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ فَاشْتَبَهَتِ الْمَشْحُونَةَ بِأَمْتِعَتِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، لِحُصُولِ تَسْلِيمِ الرَّقَبَةِ الْمَبِيعَةِ . وَيُخَالِفُ الدَّارَ ، فَإِنَّ تَفْرِيغَهَا مُمْكِنٌ فِي الْحَالِ وَقَدْ سَبَقَ فِيهَا خِلَافٌ . فَرْعٌ إِذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ جَزَرٌ أَوْ فِجْلٌ أَوْ سَلْقٌ أَوْ ثُومٌ ، لَمْ يَدْخُلْ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ كَالْحِنْطَةِ . وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ زَرْعٍ لَا يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، لَا يَدْخُلُ وَإِنْ قَالَ : بِحُقُوقِهَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 539 | النووي / زهير الشاويش