فَفِي « التَّهْذِيبِ » : أَنَّهُ يُتْرَكُ إِلَى أَوَانِ الْحَصَادِ ; لِأَنَّ لَهُ غَايَةً مُنْتَظَرَةً ، بِخِلَافِ الْغِرَاسِ . وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغِرَاسِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : قَوْلُ صَاحِبِ « التَّهْذِيبِ » ، وَقَدْ وَافَقَهُ جَمَاعَةٌ . قَالَ صَاحِبُ « الْإِبَانَةِ » : إِذَا قَلَعَ الْبَائِعُ الْأَحْجَارَ بَعْدَ الْحَصَادِ ، فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
هَلْ لَهُ الْأُجْرَةُ فِي مُدَّةِ بَقَاءِ الزَّرْعِ ؟ قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنْ لَا أُجْرَةَ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : لَا أُجْرَةَ ، وَتَقَعُ تِلْكَ الْمُدَّةُ مُسْتَثْنَاةً ، كَمَنْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ ، لَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي أُجْرَةً لِمُدَّةِ التَّفْرِيغِ .
فَرْعٌ
تَكَلَّمَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي أَنَّ الْأَصْحَابَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، لَمْ يُوجِبُوا عَلَى هَادِمِ الْجِدَارِ إِعَادَتَهُ ، بَلْ أَوْجَبُوا أَرْشَهُ ، وَأَوْجَبُوا تَسْوِيَةَ الْحَفْرِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْغَاصِبِ ، وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ طَمَّ الْحَفْرِ لَا يَكَادُ يَتَفَاوَتُ ، وَهَيْئاتُ الْأَبْنِيَةِ تَتَفَاوَتُ ، فَشَبَّهَ الطَّمَّ بِذَوَاتِ الْأَمْثَالِ ، وَالْجِدَارَ بِذَوَاتِ الْقِيَمِ . حَتَّى لَوْ رَفَعَ لَبِنَةً أَوْ لَبِنَتَيْنِ مِنْ رَأَسِ جِدَارٍ ، وَأَمْكَنَ الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ خَلَلٍ فِي الْهَيْئَةِ ، فَهُوَ كَطَمِّ الْحَفْرِ . وَفِي وُجُوبِ إِعَادَةِ الْجِدَارِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِي الصُّلْحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَاللَّفْظُ الثَّانِي : الْبُسْتَانُ ، وَالْبَاغُ - بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ - وَهُوَ بِمَعْنَى الْبُسْتَانِ . فَإِذَا قَالَ : بِعْتُكَ هَذَا الْبَاغَ أَوِ الْبُسْتَانَ ، دَخَلَ فِي الْبَيْعِ الْأَرْضُ وَالْأَشْجَارُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 544
مساهمون: النووي
ص٥٤٤