تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
فَرْعٌ . إِنْ عَلِمَ التَّصْرِيَةَ قَبْلَ الْحَلْبِ ، رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ بَاقِيًا ، لَمْ يُكَلَّفِ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ مَعَ الْمُصَرَّاةِ ; لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكُهُ ، وَقَدِ اخْتَلَطَ بِالْمَبِيعِ ، وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ . وَإِذَا أَمْسَكَهُ كَانَ كَمَا لَوْ تَلَفَ . فَإِنْ أَرَادَ رَدَّهُ ، فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ بَدَلِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، لِذَهَابِ طَرَاوَتِهِ . وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ حَمَضَ ، لَمْ يُكَلَّفْ أَخْذَهُ . وَإِنْ كَانَ تَالِفًا ، فَيَرُدُّ مَعَ الْمُصَرَّاةِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ . وَهَلْ يَتَعَيَّنُ جِنْسُ التَّمْرِ وَقَدْرُ الصَّاعِ ؟ أَمَّا الْجِنْسُ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ التَّمْرُ . فَإِنْ أَعْوَزَ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : رَدَّ قِيمَتَهُ بِالْمَدِينَةِ . وَالثَّانِي : لَا يَتَعَيَّنُ . فَعَلَى هَذَا ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْقَائِمُ مَقَامَهُ الْأَقْوَاتُ ، كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا يَتَعَدَّى هُنَا إِلَى الْأَقِطِّ . وَعَلَى هَذَا ، وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَقْوَاتِ . وَأَصَحُّهُمَا : الِاعْتِبَارُ بِغَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَقُومُ مَقَامَهُ أَيْضًا غَيْرُ الْأَقْوَاتِ . حَتَّى لَوْ عَدَلَ إِلَى مِثْلِ اللَّبَنِ ، أَوْ قِيمَتِهِ عِنْدَ إِعْوَازِ الْمِثْلِ ، أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى الْقَبُولِ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ . وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ ، فَأَمَّا لَوْ تَرَاضَيَا بِغَيْرِ التَّمْرِ مِنْ قُوتٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ عَلَى رَدِّ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ عِنْدَ بَقَائِهِ ، فَيَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ ، كَذَا قَالَهُ فِي « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرِهِ . وَذَكَرَ ابْنُ كَجٍّ وَجْهَيْنِ فِي جَوَازِ إِبْدَالِ التَّمْرِ بِالْبُرِّ إِذَا تَرَاضَيَا . وَأَمَّا الْقَدْرُ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْوَاجِبُ صَاعٌ ، قَلَّ اللَّبَنُ أَوْ كَثُرَ ، لِلْحَدِيثِ . وَالثَّانِي : يَتَقَدَّرُ الْوَاجِبُ بِقِدْرِ اللَّبَنِ . وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يَزِيدُ الْوَاجِبُ عَلَى الصَّاعِ ، وَقَدْ يَنْقُصُ . ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ خَصَّ هَذَا الْوَجْهَ بِمَا إِذَا زَادَتْ قِيمَةُ الصَّاعِ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الشَّاةِ ، وَقَطَعَ بِوُجُوبِ الصَّاعِ إِذَا نَقَصَتْ عَنِ النِّصْفِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَهُ . وَمَتَى قُلْنَا بِالثَّانِي ، قَالَ الْإِمَامُ : تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ الْوَسَطُ لِلتَّمْرِ بِالْحِجَازِ ، وَقِيمَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ بِالْحِجَازِ . فَإِذَا كَانَ اللَّبَنُ عُشْرَ الشَّاةِ مَثَلًا ، أَوْجَبْنَا مِنَ الصَّاعِ عُشْرَ قِيمَةِ الشَّاةِ .