تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَلَمْ يَرُدَّ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ : لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ . وَعَلَى الثَّانِي : وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ ، لِدُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَإِمْسَاكِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ . قُلْتُ : قَالَ صَاحِبُ « التَّلْخِيصِ » : كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ ، فَعَلَى مُتْلِفِهِ الْقِيمَةُ ، إِلَّا فِي مَسْأَلَةٍ ، وَهُوَ الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَلَا قَيِمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ . قَالَ الْقَفَّالُ : هَذَا صَحِيحٌ ، لَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْإِتْلَافِ . قَالَ : وَكَذَا الْعَبْدُ إِذَا قَتَلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ ، فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ . قَالَ : فَهَذَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَلَا قَيِمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِ ، فَهَذِهِ صُورَةٌ ثَانِيَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : بَيْعُ مَنْ وَجَبَ قَطْعُهُ بِقِصَاصٍ أَوْ سَرِقَةٍ ، صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ . فَلَوْ قُطِعَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، عَادَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ . فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِحَالِهِ حَتَّى قُطِعَ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ : لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ ، لِكَوْنِ الْقَطْعِ مِنْ ضَمَانِهِ ، لَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مُسْتَحِقَّ الْقَطْعِ وَغَيْرَ مُسْتَحِقِّهِ مِنَ الثَّمَنِ . وَعَلَى الْأَصَحِّ : لَهُ الرَّدُّ وَاسْتِرْجَاعُ جَمِيعِ الثَّمَنِ ، كَمَا لَوْ قُطِعَ فِي يَدِ الْبَائِعِ . فَلَوْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ ، فَالنَظَرُ فِي الْأَرْشِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْعَبْدِ سَلِيمًا وَأَقْطَعَ . وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا ، فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَلَا الْأَرْشُ . الثَّالِثَةُ : إِذَا اشْتَرَى مُزَوَّجَةً لَمْ يَعْلَمْ حَالَهَا حَتَّى وَطِئَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ الْقَبْضِ ، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ، فَلَهُ الرَّدُّ . وَإِنَّ كَانَتْ بِكْرًا ، فَنَقْصُ الِافْتِضَاضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . إِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً . فَإِنْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِسَبَبٍ ، رَجَعَ بِالْأَرْشِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِكْرًا غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ وَمُزَوَّجَةً مُفْتَضَّةً مِنَ الثَّمَنِ . وَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، فَلَا رَدَّ لَهُ ، وَلَهُ الْأَرْشُ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِكْرًا غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ وَبِكْرًا مُزَوَّجَةً مِنَ الثَّمَنِ .